جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٧
و لو دخل و لم يسمّ شيئا و قدّم لها شيئا، قيل: كان ذلك مهرها و لا شيء لها بعد الدخول، إلّا أن تشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره. (١)
بالنسبة إلى مهر المثل، بأن اتفقت صفاتها عند كل وطء فلا بحث.
و إن اختلفت و كانت في بعض أوقات الوطء أكمل من البعض الآخر، كما لو كانت صغيرة مهزولة جاهلة فقيرة مثلا، ثم كبرت و سمنت و علمت و أيسرت. و نحو ذلك اعتبر مهر المثل بأرفع الأحوال، لأن الوطء الواقع في تلك الحالة لو انفرد لأوجب المهر الأعلى، فلا ينتقص بضميمة الوطء في غير ذلك الوقت اليه فيجعل وجوده كعدمه.
و لا يخفى أن المراد في عبارة الكتاب ب (أرفع الأحوال) ارفع أحوال المرأة في أوقات الوطء المتعدد.
قوله: (و لو دخل و لم يسمّ شيئا و قدم لها شيئا قيل: كان ذلك مهرها و لا شيء لها بعد الدخول، إلّا أن تشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره).
[١] إذا لم يسم الزوج مهرا في العقد و لا بعده قبل الدخول بأن تزوجها مفوضة، و لم يفرض لها مهرا، ثم دخل بها بعد أن قدم لها شيئا فقد ذهب أكثر الأصحاب كالشيخين [١]، و ابن البراج [٢]، و ابن إدريس [٣]، و سلار [٤] الى أن ما قدمه هو المهر و لا شيء لها غيره، قليلا كان أو كثيرا، لرواية أبي عبيدة عن الفضيل في الصحيح عن الباقر عليه السلام: في رجل تزوج امرأة فدخل بها و أولدها ثم مات عنها، فادعت شيئا من صداقها على ورثة زوجها، فجاءت تطلبه منهم و تطلب الميراث، فقال: «أما الميراث فلها أن تطلبه، و أما الصداق فإن الذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل بها
[١] المقنعة: ٧٨، النهاية: ٤٧٠.
[٢] المهذب ٢: ٢٠٢.
[٣] السرائر: ٣٠١.
[٤] المراسم: ١٥٢.