جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الثالث في التدليس
..........
قلنا: هو استثناء من محذوف تقديره: فلا فسخ في حال من الأحوال إلّا في حال طلاقه إذا كان النكاح دواما أو هبة المدة إياها إذا كان النكاح متعة. فهو مع ما قبله لفّ و نشر غير مرتب.
و يمكن أن يكون استثناء منقطعا، و المعنى فلا فسخ على حال من الأحوال لكن له أن يطلق و أن يهبها المدة.
فإن قيل: فما الباعث عليه؟.
قلنا: لما كان نفي الفسخ يقتضي العموم بيّن أن المراد نفي الفسخ بغير طلاق و هبة المدة.
فإن قيل: فيتوهم من عموم نفي الفسخ عدم ثبوته لو كان، ثم أحد العيوب الموجبة له أو غير ذلك من أسبابه.
قلنا: هذا الوهم مدفوع بأن ظاهر المقام انتفاء سبب آخر من أسباب الفسخ، أو ما يتوهم بسببه ثبوت الفسخ سوى كفر الزوجة فلا حاجة إلى التحرز.
و أما إبانة النكاح بالطلاق و هبة المدة فإنه منوط باختيار الزوج متى شاء فحسن التعرض إليهما.
و لو شرط في العقد إسلام الزوجة و قد نكحها متعة، على ما اختاره المصنف، أو دواما على رأي من سوغه للكتابية، ثم ظهرت كتابية كان له الفسخ بها، لفوات الشرط المقتضي لتزلزل العقد، و قد ذكرنا التوجيه في نظائره غير مرة، و إنما قيّدنا في تصوير المسألة بكون النكاح متعة عند المصنف أو دواما على رأي من سوغه، لأن ثبوت الفسخ فرع صحة العقد في نفسه، و قد ذكره المصنف في تصوير أصل المسألة، و إلى هذا القسم أشار المصنف بقوله: (و لو شرط الإسلام فله الفسخ)، أي: و لو شرط الإسلام في هذه الصورة المفروضة في نفس العقد فظهرت كتابية فسخ إن شاء.