جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٩
و الأقرب عدم تقديره بمهر السنة فيما أشبه الجناية كالنكاح الفاسد، و وطء الشبهة، و الإكراه. (١)
و المراد المهر كما قدمناه، لعدم تعقل اختلاف النكاح بالنسبة إلى غير المهر.
و منه يعلم اعتبار جميع تلك الصفات بالإضافة إليها و إن كان أول كلامه قاصرا عن ذلك.
و المراد بصراحة النسب: خلوصه عن التهم المدنسة له، و لا يخفى أن المعتبر مهر النساء الجاري على مقتضى الحال، فلو خففت واحدة مسامحة أو لزيادة شرف و نحوه في زوجها لم يكن تخفيفها معتبرا.
الخامس: لو اختلف مهر نسائها مع المماثلة السابقة اعتبر الأغلب، فإن استوين ففي الحكم اشكال. و لو لم يكن لها أقارب، ففي اعتبار مثلها من أهل بلدها إشكال أيضا، فإن اعتبرناه و فقد ففي اعتبار أقرب البلدان إلى بلدها إشكال أيضا.
و لا يخفى أن موت نساء الأقارب لا يعد مانعا من الرجوع إليهن، لأن الاعتبار عادتهن و لا ينتفي بموتهن. و اعلم أن الضمير المذكور في قوله: (يكونوا) يعود إلى أقاربها، فإن لفظه مذكر و يراد به الإناث.
قوله: (و الأقرب عدم تقديره بمهر السنة فيما أشبه الجناية كالنكاح الفاسد، و وطء الشبهة، و الإكراه).
[١] قد عرفت أن مهر المثل يجب في مواضع، و قد ذكر المصنف سابقا ضابطه، و قيده بأن لا يتجاوز مهر السنة، فاقتضى ذلك ثبوت القيد في جميع مواضع مهر المثل، و لما كان ذلك غير مرضي عنده، بل هو مخصوص بما عدا ما أشبه الجناية نبّه عليه بقوله:
(و الأقرب عدم تقديره.) فهو في قوة الاستثناء من إطلاق الكلام السابق.
ثم ما الذي يراد ب (ما أشبه الجناية)؟ يلوح من تمثيل المصنف أن يراد به موضع وجوب المهر حيث لا يكون هناك نكاح صحيح.