جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٧ - و أما الخصاء
..........
موجوؤهما [١].
و القول بكونه عيبا هو المشهور بين الأصحاب، و قد دلت عليه الأخبار، مثل موثقة بكير بن أعين عن أحدهما عليهما السلام: في خصي دلّس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها، قال: «يفرّق بينهما إن شاءت و يوجع رأسه» [٢] الحديث.
و في معناها صحيحة ابن مسكان [٣]، و غيرها [٤]، و لأنه في معنى العنة من حيث فوات مقصود العقد به و هو التناسل.
و قيل: إنه ليس بعيب، لبقاء آلة الجماع و قدرته عليه، و يقال إنه أقدر عليه، لأنه لا ينزل و لا يعتريه فتور [٥]. و هو مردود بالنص [٦]، و بأن جهة كونه عيبا غير منحصر في ذلك، لأن فوات التناسل به جهة يقتضي كونه عيبا، و كذا لزوم العارية.
إذا تقرر ذلك فاعلم أن الخصاء يوجب الخيار إذا قارن العقد، فإن حدث بعده ففي حكمه الأقوال الثلاثة التي سبقت في الجب.
و كلام المختلف [٧]، و غيره دال على ثبوت الأقوال الثلاثة، و إن كانت عبارة الكتاب و كلام الشارحين [٨] خاليين من ذلك. و القول بالتفصيل قريب، و يمكن الاحتجاج له بما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام، إن خصيا دلس نفسه لامرأة
[١] قاله الشيخ الطوسي في المبسوط ٤: ٢٥٠، و ابن البراج في المهذب ٢: ٢٣٣.
[٢] الكافي ٥: ٤١٠ حديث ٣، الفقيه ٣: ٢٦٨ حديث ١٢٧٤، التهذيب ٧: ٤٣٢ حديث ١٧٢٠.
[٣] التهذيب ٧: ٤٣٢ حديث ١٧٢٢.
[٤] الكافي ٥: ٤١١ حديث ٦، التهذيب ٧: ٤٣٢ حديث ١٧٢١.
[٥] قاله الشيخ في المبسوط ٤: ٢٦٣ و الخلاف ٢: ٢٢٧ مسألة ١٢٥ كتاب النكاح.
[٦] الكافي ٥: ٤١٠ حديث ٣، الفقيه ٣: ٢٦٨ حديث ١٢٧٤، التهذيب ٧: ٤٣٢ حديث ١٧٢٠.
[٧] المختلف: ٥٥٤.
[٨] إيضاح الفوائد ٣: ١٧٦.