جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٥
و الاعتبار في الوطء في النكاح الفاسد بمهر المثل يوم الوطء (١) و إذا اتحدت الشبهة اتحد المهر، و إن تعدد الوطء.
و لو لم يكن شبهة كالزاني مكرها، وجب بكل وطء مهر، (٢)
مهر مثلها مثل مهر الباقيات إذا استوين في الصفات.
قوله: (و الاعتبار في النكاح الفاسد بمهر المثل يوم الوطء).
[١] قد سبق أن الاعتبار في النكاح الصحيح بمهر المثل يوم العقد دون يوم الوطء، لأنه سبب وجوب المهر، فإذا اختلفت صفات المرأة يوم العقد و يوم الوطء كان المعتبر حالها يوم العقد.
أما النكاح الفاسد فلأنه لا يترتب عليه أثره و لا يثمر ملكية البضع، فلا يعد سببا لمهر المثل، فلا ينظر إلى حال المرأة عند إنشاء عقده، بل إنما يعتبر حالها عند الوطء، لأنه حين الإتلاف المقتضي لضمان المهر.
و من هذا يعلم أن المصنف لو قال بدل: (يوم الوطء) حين الوطء، لكان أسلم، فإن الحال قد يختلف في اليوم.
قوله: (و إذا اتحدت الشبهة اتحد المهر و إن تعدد الوطء، و لو لم تكن شبهة كالزاني مكرها وجب بكل وطء مهر).
[٢] هذا كالمتمم لما سبق، لأن الوطء بالنكاح الفاسد مع الجهل بالفساد من جملة أفراد الشبهة، و عبارته مثبتة لحكم جميع إفرادها، فيندرج فيها الوطء بالعقد الفاسد.
و تقريرها ان اتحاد مهر المثل و تعدده الواجب بالوطء بالشبهة دائر مع اتحاد الشبهة و تعددها، سواء اتحد الوطء مع اتحاد الشبهة أو تعدد، فإذا اتحدت الشبهة وجب مهر واحد بالوطء و إن تعدد، كما أن اتحاد المهر و تعدده في النكاح الصحيح تابع لاتحاد العقد و تعدده مع وجود الوطء.
و لا ينظر إلى اتحاده و تعدده، و ذلك لأن سبب الوجوب هو الشبهة مع الوطء، فيكون المعتبر اتحادها و تعددها، لأن تعدد الأسباب يقتضي تعدد المسببات، لأصالة