جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٣ - الأول في الصحيح
و لها أن تمتنع قبل الدخول من تسليم نفسها حتى تقبض المهر، سواء كان الزوج موسرا أو معسرا. (١)
الغرض أن العقد جرى على العين فتأخذه و تطالب ببدل التالف و هو الأرش، لأنه مضمون على الزوج.
و أقول: إن قول الشيخ بتخيرها لا أرى له وجها على القول بضمان اليد، لأن تعيب المغصوب في يد الغاصب لا يوجب الخيار إنما يوجب الأرش.
قوله: (و لها أن تمنع قبل الدخول من تسليم نفسها الى الزوج حتى تقبض المهر، سواء كان الزوج معسرا أو موسرا).
[١] لا كلام في أن للزوجة أن تمتنع قبل الدخول من تسليم نفسها الى الزوج حتى تقبض الصداق، إذا كان ذلك قبل الدخول و كان المهر حالا، سواء كان المهر عينا أو منفعلة متعينا أو في الذمة، لأن في النكاح معنى المعاوضة.
و لا ريب أن لكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم إلى أن يسلم اليه الآخر، فيجبرهما الحاكم معا على التقابض، لعدم الأولوية، بأن يأمر الزوج بوضع الصداق عند عدل و يأمرها بالتمكين، و لا يختلف هذا الحكم بإعسار الزوج و إيساره.
و يفهم من عبارة ابن إدريس في السرائر إنه ليس لها الامتناع مع الإعسار، لمنع مطالبته [١].
و يضعف بأن منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض العوض. إذا تقرر ذلك فمع اليسار يستحق النفقة إذا بذلت التمكين بشرط المهر و يأثم الزوج بالمنع، و في استحقاقها بذلك مع الإعسار وجهان:
أحدهما: لا، و اختاره شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد، لانتفاء التمكين، إذ هو معلق بأمر ممتنع عادة.
[١] السرائر: ٣٠٣.