جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الثالث في التدليس
..........
صارت كل واحدة منهما الى زوجها بالنكاح الأول»، قيل له: فإن ماتتا قبل انقضاء العدة، قال: فقال: «يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما و يرثاهما الرجلان» [١].
و الأصح وجوب المهر كملا، و الرواية ضعيفة و حملها المصنف في المختلف على أن المرأتين ليس لهما ولد، فيرجع الزوجان بنصف المهر إذا كانا قد دفعاه على سبيل الميراث [٢].
ثم تنبه لأمور:
الأول: استحقاق كل من المرأتين على من أدخلت عليه مهر المثل إنما هو مع الوطء للشبهة، لا بدونه، و هو ظاهر.
و كذا وجوب العدة إنما هو مع الوطء لا بدونه، فيرد كل منهما على زوجها بغير عدة، و لو وطئت إحداهما خاصة. اختص الحكم بها.
الثاني: إنما يجب لها المهر المذكور بالوطء إذا لم تعلم بالتحريم، اما بأن تجهل كون الزوجة غيرها، أو تعلمه و تجهل تحريم الوطء، فلو علمتهما فلا شيء لها، لأنها بغي و لا اعتبار بعلم الزوج و عدمه.
أما العدة فإن وجوبها يتحقق بجهل أحدهما، ليكون الوطء من طرفه محترما.
الثالث: يرجع كل من الزوجين بما غرمه من مهر المثل على الولي، و في رواية التقييد بتعمده، و كذا في عبارة الشيخ على ما سبق ذكره.
و ينبغي أن يقال: إن تعمد الولي و الزوجة أو كانا جاهلين فالغرم عليها دون الولي، لأن سببيتها أقوى.
نعم يستثني لها أقل ما يصلح مهرا، و إن تعمد أحدهما خاصة فالغرم مختص به، فإن تعمدت هي فلا بد من استثناء الأقل، و لو علم الزوج بالحال و جهلت المرأة
[١] الكافي ٥: ٤٠٧ حديث ١١، الفقيه ٣: ٢٦٧ حديث ١٢٦٩، التهذيب ٧: ٤٣٤ حديث ١٧٣٠.
[٢] المختلف: ٥٥٧.