جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٠ - الأول العقد
..........
و لو انضم إلى خبرها قرائن تثمر ظنا قويا لم يبعد الجواز حينئذ، و حكمها إنه إذا دخل بها لا حدّ، لانتفاء كونه زانيا، و عليه المهر عوض الوطء المحترم، و في كونه المسمّى في العقد أو مهر المثل قولان، و وراؤهما قول ثالث و هو وجوب عشر قيمتها إن كانت بكرا و نصف العشر إن كان ثيبا.
و الأول مختار المصنف و جماعة [١]، لأن العقد صحيح ظاهرا، فيثبت ما تضمنه.
و فيه نظر، لأن الفرض وقوعه بغير رضى السيد، و لا أثر لكونه صحيحا ظاهرا، لأنها حرة ظاهرا إذا ثبت رقها بالحجة الشرعية. نعم لو أجاز السيد العقد اتجه ذلك، لا سيما إذا قلنا: إن الإجازة تكشف عن صحة العقد من حين وقوعه.
و القول الثاني مختار الشيخ في المبسوط [٢]، و نقله الشارح الفاضل عن ابن حمزة [٣]، ورده شيخنا في شرح الإرشاد. و وجهه: إن العقد فاسد لظهور الرقية و عدم اذن المولى، و قد حصل الوطء المحترم فوجب مهر المثل، و هو واضح السبيل إذا لم يجز المولى. و قد سبق نظيره في آخر الرضاع، و على هذا فيجب أرش البكارة لو كانت بكرا، و أرش النقص بالولادة إن حصل لها نقص.
و القول الثالث مختار الشيخ في النهاية [٤]، و ابن البراج [٥]، و مستنده ما رواه الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل تزوّج امرأة حرة فوجدها أمة دلست نفسها له، قال: «إن كان الذي زوّجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد» إلى أن قال عليه السلام: «و لمواليها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا، و إن كانت غير
[١] انظر: الإيضاح ٣: ١٤٢، التنقيح الرائع ٣: ١٤١.
[٢] المبسوط ٤: ١٨٩.
[٣] الوسيلة: ٣٥٨، إيضاح الفوائد ٣: ١٤٢.
[٤] النهاية: ٤٧٧.
[٥] المهذب ٢: ٢١٧.