جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٢ - المطلب الثالث في الطلاق
..........
«الطلاق بيد من أخذ بالساق» [١].
و لرواية ليث المرادي عن الصادق عليه السلام و قد سأله عن جواز طلاق العبد فقال: «إن كانت أمتك فلا إن اللّه تعالى يقول عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ، فإن كانت أمة قوم اخرين أو حرة جاز طلاقه» [٢].
و هذه و إن كانت غير دالة على منع السيد من الطلاق، لكن دلالتها على جواز الطلاق منه يقتضي ذلك، لأن التشريك بينهما في الطلاق لا قائل به.
و حسنة علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام، عن آبائه، عن علي عليه السلام: «إن رجلا أتاه بعبد زعم أنه تزوج بغير اذنه، فقال علي عليه السلام: «فرق بينهما»، فقال السيد لعبده: يا عدو اللّه طلق، فقال علي عليه السلام: «الآن فإن شئت فطلق و إن شئت فأمسك»، فقال السيد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي فجعلته في يد غيري، قال: «ذلك لأنك حيث قلت له: طلق أقررت له بالنكاح» [٣].
و فقه الحديث: إن الأمر بالطلاق يستدعي نكاحا صحيحا و هو يستلزم الإجازة من السيد، لامتناع صحة نكاح العبد بدون اذن المولى و أجازته، و خالف هنا فريقان:
الأول: ابن الجنيد [٤]، و ابن أبي عقيل [٥]، حيث نفيا ملكية العبد الطلاق من رأس، لرواية زرارة عن الباقر و الصادق عليهما السلام: «المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلّا بإذن سيده» قال: فإن زوّجه السيد بيد من الطلاق؟ قال: «بيد السيد
[١] سنن ابن ماجة ١: ٦٧٢ حديث ٢٠٨١، سنن البيهقي ٧: ٣٦٠.
[٢] الكافي ٦: ١٦٨ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٤٨ حديث ١٤٢٣، الاستبصار ٣: ٢١٦ حديث ٧٨٥.
[٣] التهذيب ٧: ٣٥٢ حديث ١٤٣٣.
[٤] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٩١.
[٥] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٩١.