جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٤ - المطلب الثالث في الطلاق
..........
إذا كانت زوجته ليس بيده إلّا بمفهوم المخالفة من قوله: (أمة لغير مولاه)، و تحقيقه:
إن زوجة العبد إذا كانت أمة لمولاه فإن طلاقها و ازالة قيد نكاحها هو بيد المولى و لا دخل للعبد فيه إجماعا.
و يدل عليه من النصوص صحيحة محمد بن مسلم: قال: سألت الباقر عليه السلام عن قول اللّه تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ قال:
«هو أن يأمر الرجل عبده و تحته أمة فيقول له: اعتزل امرأتك و لا تقربها، ثم يحبسها حتى تحيض ثم يمسها» [١].
و رواية ليث المرادي السابقة [٢] فإنها نص في الباب، و كذا رواية زرارة [٣] و رواية شعيب [٤] السالفتان فإنهما منزلتان على أمة المولى إذا تقرر ذلك، فللمولى التفريق بلفظ الطلاق و بلفظ الفسخ و بالأمر بالاعتزال كما دلت عليه الاخبار.
فأما الطلاق فلفظة ظاهر، و أما الفسخ فهو فسخت نكاحهما، أو عقدكما و ما جرى مجراه. و أما الأمر بالاعتزال فحقيقته أن يأمر كلا منهما باعتزال صاحبه، و قد دلت رواية محمد بن مسلم على ذلك، لأن فيها: «فيقول له: اعتزل امرأتك ثم يحبسها حتى تحيض» لأن الظاهر أن المراد بحبسها منعها منه و اعتزالها إياه و إذا كان الأمر بالاعتزال كافيا في إزالة النكاح فالفسخ أولى منه و يتفرع على ذلك مسائل:
الأولى: إذا طلّق المولى بلفظ الطلاق فاللائح من عبارة المصنف انه يعد في الطلاق، فإن قوله في التفريق بغير طلاق: (و ليس بطلاق) يشعر بأن التفريق بالطلاق يعد طلاقا، و كذا عبارة الإرشاد و التحرير [٥]، و على هذا فيشترط فيه شروط الطلاق
[١] النساء: ٢٤، الكافي ٥: ٨١ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٤٦ حديث ١٤١٧.
[٢] الكافي ٦: ١٦٨ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٤٨ حديث ١٤٢٣.
[٣] التهذيب ٧: ٣٤٧ حديث ١٤١٩، الاستبصار ٣: ٢١٤ حديث ٧٨٠.
[٤] التهذيب ٧: ٣٤٧ حديث ١٤٢١، الاستبصار ٣: ٢١٥ حديث ٧٨٢.
[٥] التحرير ٢: ٥٢.