جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثالث في التدليس
و لو تزوجته على أنه حر فبان عبدا، فلها الفسخ و إن كان بعد الدخول، و لها المهر بعده لا قبله، و كذا لو شرطت الحرية.
و لو ظهر بعضه مملوكا فكذلك، و لو ظهر بعضه معتقا فلا خيار. (١)
كان نصفها حرّا و النصف الآخر رقا، حتى لو كان ثلثاها حرا رجع عليها معجلا بثلثي نصيب الرقية من المهر و يتبعها بالثلث الآخر.
و إنما أطلق المصنف الرجوع بنصف النصيب معجلا و لم يجر في كلامه ذكر كون بعضها الرق هو النصف اعتمادا على ظهوره، حيث أن البعض المذكور في كلامه يشمله، و إنما اقتصر على بيان حكم ما إذا كانت هي المدلسة، لما فيه من الخفاء باعتبار كون بعض المرجوع به معجلا و بعضه ينتظر به عتق باقيها.
فأما إذا كان المدلس غيرها فإن حكمه معلوم مما سبق، و المهر المذكور هو المسمّى إن كان النكاح يرضى به المولى و إلّا فمهر المثل.
و لقائل أن يقول: إن الذي ينساق إليه النظر هنا هو الرجوع بمجموع المهر و ذلك، لأن التدليس المذكور أفضى إلى فسخ النكاح المقتضي لفوات المعوض جميعه، و العوض إنما يدل في مقابله فتستحق الرجوع بجميعه كما لو كانت رقيقة.
و ظاهر قوله عليه السلام: «المغرور يرجع على من غره» يقتضي ذلك، و أيضا فإن المقصود و المفهوم من حريتها حرية جميعها، لأن ذلك هو المطلوب في النكاح، فيكون رق بعضها موجبا لكذب الخبر فلا يتم ما أراده. و على هذا يجب أن يستثني لها أقل ما يصلح جعله مهرا لأجل الوطء المحترم كما سبق غيره مرة.
قوله: (و لو تزوجته على أنه حر فبان عبدا فلها الفسخ و إن كان بعد الدخول، و لها المهر بعده لا قبله، و كذا لو شرطت الحرية، و لو ظهر بعضه مملوكا فكذلك، و لو ظهر معتقا فلا خيار).
[١] لو تزوجت المرأة زوجا على أنه حر فبان عبدا فلها الفسخ، لظهور نقصه،