جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٤ - المطلب الأول في العتق
و يجوز أيضا بيعها في ثمن رقبتها إذا لم يكن لمولاها سواها.
و قيل: لو قصرت التركة عن الديون بيعت فيها بعد موت مولاها، و إن لم يكن ثمنا لها، (١)
الى محض الرق، و إنما قيد بكون أبيه حيا، لأن موت أبيه بعد موت ابنه لا يؤثر شيئا، لأنها تعتق على الولد إذا مات أبوه كما علم.
و أراد بقوله: (عادت إلى محض الرق) انقطاع العلاقة التي تشبثت بها، على أن يكون وسيلة إلى العتق اعني الاستيلاد، فإنها و إن كانت مع هذه العلاقة رقيقة محضة إلّا أنها لتشبثها بسبب الحرية كأنها حرة و أن رقيتها صارت ضعيفة، و حينئذ فيجوز بيعها.
قوله: (و يجوز أيضا بيعها في ثمن رقبتها إذا لم يكن لمولاها سواها، و قيل: لو قصرت التركة عن الديون بيعت فيها بعد موت مولاها و إن لم يكن ثمنا لها).
[١] أجمع الأصحاب على أن أم الولد تباع في ثمن رقبتها إذا كان دينا على مولاها و لم يكن له سواها، و الأخبار في ذلك كثيرة. روى عمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن أم الولد تباع في الدين؟ قال: «نعم في ثمن رقبتها» [١].
و عن أبي إبراهيم عليه السلام و قد سئل لم باع أمير المؤمنين عليه السلام أمهات الأولاد؟ قال: «في فكاك رقابهن»، قيل: و كيف ذاك؟ قال: «أيما رجل اشترى جارية فأولدها، ثم لم يؤد ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدى عنه، أخذ ولدها منها و بيعت فأدى عنها»، قلت: فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال: «لا» [٢].
[١] الكافي ٦: ١٩٢ حديث ٢، التهذيب ٨: ٢٣٨ حديث ٨٥٩.
[٢] الكافي ٦: ١٩٣ حديث ٥، الفقيه ٣: ٨٣ حديث ٢٩٩، التهذيب ٨: ٢٣٨ حديث ٨٦٢.