جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٧ - الأول العقد
و في ذات العيب اشكال. (١)
و قد سبق أن المختار الوجوب ما لم يعد إجحافا، فيسقط لما فيه من الضرر، و ينبغي أن يكون الحكم هنا كذلك.
و اعلم أن قول المصنف: (أو من غلت) يجوز قراءته بالمهملة و المعجمة، من العلو أو من الزيادة، و هما يتقاربان في المعنى.
قوله: (و في ذات العيب إشكال).
[١] أي: لو قدر على حرة ذات عيب كالبرصاء و المجذومة، ففي جواز نكاح الأمة في هذه الحالة إشكال، ينشأ: من انتفاء شرط نكاح الأمة، لأنه مستطيع لنكاح الحرة المؤمنة، فيمنع من نكاحها. و من أن مقصود النكاح دفع الشهوة، و إنما يكون ذلك مع الميل القلبي، و هو منتف هنا، لوجود النفرة طبعا، فلا يندفع خوف العنت. و لأنه إن جاز الفسخ بالعيب هنا لو تزوّجها و لم يعلم بالعيب إلّا بعد العقد جاز نكاح الأمة، و المقدم حق، لإطلاق النصوص بثبوت الخيار بالعيوب، و هو يتناول صورة النزاع، فاخراجها يحتاج إلى دليل شرعي، و هو منتف.
فإن قيل: عموم قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [١] يقتضي إخراجها.
قلنا: دلائل الفسخ بالعيب أخص من هذا الوجه فتقدّم، و أما بيان الملازمة، فلأنه إذا جاز فسخ نكاح ذات العيب امتنع القول بتحتم تزويجها لو لم تكن منكوحة، فإنه لو وجب ابتداء النكاح لوجبت استدامته بطريق اولى، و هذا أقوى.
و اعلم أن عبارة المصنف كالمتدافعة، فإنه جزم بأنه إذا قدر على رتقاء جاز له نكاح الأمة، و تردد في ذات العيب مع أنها شاملة للرتقاء، فإن الرتق من العيوب المجوزة للفسخ كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[١] النساء: ٢٥.