جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٦ - المطلب الأول في العتق
و لو أخّرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها.
و لو كان لجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط، و عدمه، و الفرق. (١)
فإما أن يكون العتق وقع قبله أو بعده فإن كان بعده فلها المسمّى، لأن الفسخ استند إلى العتق، و قد وقع بعد الدخول حين استقر المسمّى. و إن كان قبله بأن أعتقت و لم تعلم به حتى دخل فإن لها مهر المثل، لأن الفسخ مستند إلى العتق، و هو قبل الدخول، فصار الوطء كأنه في نكاح فاسد. و يضعّف بأن استناد الفسخ الى العتق لا يقتضي وقوعه قبل الدخول بل حين إيقاعه، و حينئذ قد استقر المسمّى بالدخول.
قوله: (لو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها، و لو كان بجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط، و عدمه، و الفرق).
[١] حيث تقرر أن الخيار للمعتقة حيث يثبت إنما هو على الفور، فلا شك أنها متى أخّرته بغير عذر سقط خيارها كما هو شأن كل فوري. و لو أخرته لعذر، فإن كان جهالتها بالعتق لم يبطل خيارها إجماعا، فإن الناس في سعة مما لم يعلموا.
و إن كان جهالتها بأصل الخيار، بأن لم تعلم أن عتقها موجب لثبوت الخيار، أو فوريته بأن علمت ثبوت الخيار و جهلت كونه على الفور، ففي كون كل من الأمرين عذرا فلا يسقط معه الخيار أم لا، ثلاثة أوجه:
أحدها: أن لا يكون واحد منهما عذرا فيسقط الخيار بالتأخير و لو مع أحدهما، و وجهه: إن ثبوت الخيار على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على محل اليقين، و لأن الحكم بفوريته إنما كان للجميع بين الحقين: حق الزوجة في الخيار بالعتق، و حق الزوج في النكاح، فلا يختلف بعلمها و جهلها. و لأنه لو عدّ الجهل عذرا لزم كون النسيان كذلك، لاشتراكهما في كون كل منهما غافلا، و الثاني باطل، لأن النسيان لا يخرج السبب عن كونه سببا.
و ثانيها: عدّ كل منهما عذرا فيبقى الخيار، لأن ترتب الخيار على العتق و كونه