جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩١ - المطلب الثاني ملك المنفعة
و لو ملك بعضها فإباحته لم تحل، و لو أحل الشريك حلّت على رأي. (١)
قوله: (و لو ملك بعضها فإباحته لم يحل، و لو أحل الشريك حلت على رأي).
[١] لو ملك مالك بعض الأمة فبعضها الآخر إما حر أو مملوك لغيره، فإن كان حرا فإباحته نفسها لم تحل له، لأن الحرة إنما تحل بالنكاح دون الإباحة قطعا. و إن كان مملوكا للغير فأحلها الشريك ففي حلها للأصحاب قولان:، أحدهما:- و اختاره المصنف، و منعه ابن حمزة [١] محتجا بأنه يلزم تبعض سبب البضع، و قد تقدّم الكلام في ذلك قبل الفصل الثاني في مبطلاته و أن الأصح عدم الحل بذلك، فلا حاجة إلى إعادته، و ينبغي التنبيه بشيئين:
الأول: موضوع المسألة السابقة و موضوع هذه المسألة متغايران، فيخرج بذلك عن التكرار. بيانه: إن موضوع السابقة ما إذا كان مزوجا بأمة مشتركة فاشترى نصيب أحد الشريكين، و موضوع هذه إحلال أحد الشريكين الأمة المشتركة لشريكه و هو أعم من موضوع الأولى.
الثاني: حكى جماعة أن المصنف رحمه اللّه كتب على حاشية كتاب القواعد: إنه رأى والده سديد الدين رحمه اللّه بعد وفاته في النوم فبحث معه في هذه المسألة و منع الحل فيها، و احتج بأن سبب البضع لا يتبعض. فأجابه والده بمنع التبعض، لأن حلها ليس مستندا إلى حل بعضها بالملك و بعضها بالتحليل ليلزم ذلك، بل هي قبل التحليل حرام و به يحصل حلها فلا تبعض.
و اعترض بأنّ للملك دخلا و لولاه لما حلت، و التحليل و هو الجزء
[١] الوسيلة: ٣٥٩.