جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
فرع: لو كان المتولي لتزويجها جماعة فالرجوع عليهم بأن يوزع على جميعهم بالسوية، سواء كانوا ذكورا أم لا.
الثالث: أطلق الأصحاب الرجوع بالمهر عليها إذا كانت هي المدلسة، و هو واضح إذا كان قد دفع إليها، أما مع عدمه فلا محصل له، و يبعد أن يراد به دفعه إليها ثم استعادته منها إذ لا فائدة في ذلك.
و قد يتخيّل أن فائدة الدفع إليها المحافظة على عدم خلو الوطء المحترم عن مهر، فيكون دفعه من حيث كونه مهرا يقتضيه الوطء و استعادته من جهة التدليس.
و يندفع هذا بأنه لا بد لها مما يكون مهرا على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
الرابع: إذا كان الرجوع بالمهر على غيرها فلا بحث في أنه يرجع بجميع ما غرم، و إن كان الرجوع عليها ففي الرجوع بجميع المهر وجهان:
أحدهما: يرجع بالجميع، لظاهر النصوص [١]، و لأن غرم المهر ينشأ من تغريرها.
و الثاني: إنه يجب أن يستثني مما يكون مهرا، لأن الوطء المحترم لا يخلو من مهر قطعا، و هذا أصح و به صرح كبراء الأصحاب، و في تقديره قولان:
أحدهما: ما ذهب اليه ابن الجنيد و هو أقل مهر مثلها [٢]، و وجهه انه قد استوفى منفعة البضع فوجب عوض مثلها و هو مهر المثل.
و الثاني:- و اليه ذهب الأكثر- أقل ما يمكن أن يكون مهرا، و هو أقل ما يتمول في العادة، و وجهه ورود النص [٣] بالرجوع بالجميع، فيجب الاقتصار في المخالفة على موضع اليقين، و هذا هو المقطوع به دون ما زاد و هو الأصح.
[١] الكافي ٥: ٤٠٧ حديث ٩، التهذيب ٧: ٤٢٤ حديث ١٦٩٧، الاستبصار ٣: ٢٤٥ حديث ٨٧٨.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٥٧.
[٣] الكافي ٥: ٤٠٧ حديث ٩، التهذيب ٧: ٤٢٤ حديث ١٦٩٧، الاستبصار ٣: ٢٤٥ حديث ٨٧٨.