جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٥ - المطلب الثالث في الطلاق
..........
كلها.
و بذلك صرح بعض الأصحاب [١]، و هذا إنما يستقيم إذا قلنا بأن تزويج السيد عبده بأمته عقد نكاح، أما إذا قلنا انه اباحة فلا، و لم يرجّح المصنف فيما تقدّم واحدا من الأمرين.
الثانية: إذا فسخ المولى بلفظ الفسخ أو الأمر بالاعتزال في عدّه طلاقا قولان:
صرّح المصنف هنا و في غير هذا الكتاب بأنه لا يعد [٢]، فإن قوله هنا: (و ليس بطلاق) يريد به و ليس واحد من الأمرين اللذين قبله، اعني: فسخت، و الأمر بالاعتزال، و كأنه يريد بعدم عدّه طلاقا العموم، سواء قلنا إن هذا نكاح أو إباحة.
أما إذا قلنا إنه اباحة فظاهر، لأن وقوع الطلاق فرع ثبوت النكاح. و أما على أنه نكاح، فلأنه لم يقع بلفظ الطلاق، و الطلاق لا يقع بالكناية عندنا، و لأن فسخ النكاح الحقيقي بلفظ الفسخ لا يعد طلاقا في شيء من الأبواب كالفسخ بالعتق و العيب و التدليس و غيرها فها هنا أولى.
و إلى هذا ذهب ابن إدريس [٣]، و المصنف، و ابن سعيد [٤]، و هو الأصح، و القول الثاني للأصحاب: أنه طلاق- و هو قول الأكثر [٥]- و أنه أحد الطريقين لدفع قيد النكاح فكان كالخلع، و لأن المولى مخيّر بين الأمرين، أعني: الطلاق و الفسخ، فلو لا أن كل واحد منهما كالآخر في حصول المقصود منه امتنع الاكتفاء به عنه، و ليس هو
[١] صرح به الصدوق في الفقيه ٣: ٣٥٠.
[٢] المختلف: ٥٦٨.
[٣] السرائر: ٣٠٦.
[٤] الشرائع ٢: ٣١٦.
[٥] منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ٧٧، و الشيخ الطوسي في النهاية: ٤٧٨، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه:
٢٩٧، و ابن البراج في المهذب ٢: ٢١٨.