جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٧ - المطلب الثالث في الطلاق
و لو أمره بالطلاق فالأقرب أنه فسخ إن جعلناه اباحة، و إلّا فإشكال،
بالساق» [١]، و يضعف بدلالة ما سبق على اختصاص ذلك بما عدا صورة النص، و حقق الشارح الفاضل بناء الوقوع على كونه نكاحا، و عدمه على كونه اباحة [٢].
و يبطل بأنه على الإباحة يمتنع القول بوقوع الطلاق من كل من العبد و السيد، فلا يجيء الوجهان إلّا على القول بالنكاح، و الأصح عدم الوقوع.
المسألة الرابعة أشار إليها المصنف بقوله: (و لو أمره بالطلاق فالأقرب انه فسخ إن جعلناه اباحة، و إلّا فإشكال).
و تحقيقها: إنه إذا أمر السيد عبده المزوج بأمة السيد بالطلاق فهل يكون مجرد أمر السيد فسخا للتزويج أم لا؟ فيه وجهان، فإن جعلنا هذا التزويج اباحة فأقرب الوجهين أنه فسخ، و إن جعلناه نكاحا فإشكال ينشأ: من تكافؤ الوجهين، وجه القرب على القول بالإباحة أن عصمة هذا التزويج على تقدير أنه اباحة ضعيفة يكفي في رفعها ادنى سبب يدل على المنع.
و لا ريب أن الأمر بالطلاق دال عليه، و لأن الأمر بالاعتزال فسخ بالنص [٣] و الإجماع، مع عدم صراحته في إرادة قطع تلك العصمة، فالأمر بالطلاق أولى، لأنه أدل على ارادة قطعها من الأمر بالاعتزال، و في هذا الوجه قوة و يحتمل ضعيفا العدم عنده، لأن المفهوم من الأمر بالطلاق ارادة إيجاده من العبد، فلا يحصل قبله.
و يضعف بأن هذا مدلوله المطابقي، و المدعى هو المدلول الالتزامي، و لأن الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجة إلى حين إيقاعه، فلو دل على الفسخ قبله لتنافى
[١] سنن ابن ماجة ١: ٦٧٢ حديث ٢٠٨١، سنن البيهقي ٧: ٣٦٠.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ١٦٢.
[٣] الكافي ٥: ٤٨١ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٤٦ حديث ١٤١٧.