جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٣ - الفصل الثالث في التدليس
..........
و ليس هذا مثل قسمة أحد النصفين بينهما عند التداعي لاستوائهما في المقتضي للاستحقاق و هو التداعي هناك، بخلاف ما هنا، فيكون فيه احتمال القرعة و الإيقاف إلى الصلح خاصة.
و مثله في الفساد قوله: بعد تداعيهما أحد النصفين بعينه و قسمته بينهما في النصف الآخر، و لو ادعتاه اقتسمتا.،
و ذلك لأن كل نصف لواحدة فكيف يمكن قسمته لكل منهما و تسلط من لا يستحق على مال غيره، و فيه فساد آخر و هو أن دعوى واحدة نصفا معينا إنما يكون إذا ادعت زوجة من وجب عليه ذلك النصف، فكيف تتصور زوجية كل منهما لكل من الزوجين.
و مثله في الفساد دعوى كل واحدة منهما كل واحد من النصفين اقتراحا، و لو حمل على رجوعهما عن الدعوى الاولى إلى هذه بعد حكم الحاكم ففي السماع احتمال، هذا حكم ما إذا اختلفا جنسا أو وصفا.
فإن اختلفا قدرا و اتحد الجنس دفع كل من الزوجين بقدر نصف المهر الأقل، فيقسم بينهما و يبقى نصف الزيادة يؤخذ ممن وجب عليه.
فإن ادعتاه جرت فيه الاحتمالات الثلاثة، و إن ادعته إحداهما أو لم تدعه واحدة منهما فحكمه معلوم مما سبق، و إن كان الاختلاف بين المهرين باعتبار لزوم التسليم و عدمه أخذ النصف المعجل.
و يجري فيه ما سبق باعتبار التداعي و عدمه، و يبقى النصف المتخلف إلى حين حصوله تستفاد أحكامه مما سبق.
و إن جهل كل من الزوجين ما عليه بخصوصه، فإن اتحد الجنس و اختلف القدر أخذ من كل منهما بقدر نصف الأقل و بقي النصف الزائد، إن تبرع به أحدهما فلا بحث، و إلّا كان حقا مجهول المحل و المستحق منحصر في اثنين.