جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٦ - الثاني الجهالة
و لو اختلف الجنس صح الجميع. (١)
و في قول يبطل النكاح أيضا، و الأصح صحته، لوجود المقتضي و هو العقد المركب من الإيجاب و القبول، و انتفاء المانع إذ ليس إلّا مقارنة الصرف المشتمل على الربا إياه، و هو غير صالح للمانعية، لأن بطلان أحد العقدين المتقاربين لا يقتضي بطلان الآخر.
و يجب مهر المثل عند الشيخ في المبسوط [١]، احتجاجا، بأن الدينار يقع في مقابلة الدينار فيبقى النكاح بغير مهر، و فيه نظر، لأن الدينار في مقابل كل من الدينار و البضع، فيكون لكل منهما منه ما يقتضيه التقسيط، و من ثم لزم فساد البيع فيكون الأصح ما قوّاه المصنف.
فإذا كان مهر مثلها عشرة دنانير مثلا، قسّم الدينار المسمّى على أحد عشر جزءا، لما قلناه من أنه مهر و ثمن، و مهر المثل عشرة دنانير و ثمن المثل دينار، فيكون المهر عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من الدينار، و الثمن جزءا من أحد عشر جزءا من الدينار.
قوله: (و لو اختلف الجنس صح الجميع).
[١] أي: لو اختلف الجنس في المسألة المذكورة، بأن كان المبيع مثلا درهما و المسمّى دينارا و بالعكس، صح النكاح و الصرف، لانتفاء الربا حينئذ، لأن التفاضل مع اختلاف الجنس غير قادح في الصحة، لكن لا بد من التقابض في المجلس هنا، لأن الصرف يبطل بالتفرق قبله.
و لا يخفى أن المصنف إنما ذكر هذه المسائل هنا و إن لم يكن من مسائل جهالة المهر، لدفع توهم من عدّها من صور الجهالة.
[١] المبسوط ٤: ٢٨٩.