جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٩ - الأول العقد
و خوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة و ضعف التقوى، فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة. (١)
الحلول، ففي الوجوب نظر. و كذا الفرض إذا أجّل لازما كذلك.
ب: لا يجب بيع المسكن و الخادم و ما جرى مجراهما، و صرف ذلك إلى طول الأمة على أقرب الوجهين، لأن ملك ذلك لا ينافي الفقر، و الفقير غير مستطيع.
و اعلم أنه لا حاجة إلى كون ما ترضى به الحرة مؤجلا أقل من مهر المثل، كما في عبارة الكتاب، بل مهر المثل أيضا كذلك. أما لو لم ترض إلّا بما زاد، فإنه يبني على أنه لو وجد حرة لا ترضى إلّا بما زاد على مهر أمثالها و هو قادر عليه هل يجوز نكاح الأمة أم لا؟ و لا بد أن يكون بحيث يتوقع عند آخر الأجل التمكن من أداء المهر، و إلّا جاز نكاح الأمة وجها واحدا، و عبارة الكتاب خالية من ذلك.
قوله: (و خوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة و ضعف التقوى، فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة).
[١] قال اللّه تعالى ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [١] و العنت لغة: المشقة الشديدة، و يقال: إنه الهلاك، و المراد هنا الزنا. و أطلق عليه العنت من حيث انه سبب المشقة و الهلاك بالحد في الدنيا و العقوبة في الآخرة، فخوف العنت هو توقع مقارفة الزنا على سبيل الندرة، و إنما يتحقق ذلك بغلبة الشهوة و ضعف التقوى، فمن غلبت شهوته و قل تقواه فهو خائف، و من قويت شهوته و له زاجر عن الوقوع في الزنا من دين أو مروءة أو حياء فهو غير خائف.
و كذا من غلبت شهوته و قوى تقواه، لأنه لا يخشى العنت، لكن لو كان ترك الوقاع في حق هذا بحيث يجر ضررا و مرضا شديدا لم يبعد القول بجواز نكاح الأمة، و عبارة الكتاب مطلقة.
[١] النساء: ٢٥.