جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٠ - الأول العقد
و القادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص (١)، و لو أيسر بعد نكاح الأمة لم تحرم الأمة. (٢)
و لا يجوز للعبد و لا للأمة أن يعقدا نكاحا بدون اذن المالك، فإن فعل أحدهما بدونه وقف على الإجازة على رأي. (٣)
قوله: (و القادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص).
[١] وجهه: إنّ خوف الوقوع في الزنا يندفع بوطء المملوكة، فيتحتم شراؤها لو لم تكن في ملكه، و لا يجوز له نكاح الأمة.
و يحتمل الجواز، لأنه لا يستطيع طول حرة، و هذا هو الشرط في الآية، و الأول أقوى، لأن خوف العنت شرط أيضا، و هو منتف هنا.
فرع: لو كانت الأمة التي يملكها غير محللة له، فإن كانت قيمتها تفي بثمن أمة يتسرى بها أو مهر حرة، و لم يكن هناك ما يسقط معه وجوب بيعها لكونها مألوفة يشق فراقها لم ينكح الأمة.
قوله: (و لو أيسر بعد نكاح الأمة لم تحرم الأمة).
[٢] لأن قضية الآية اشتراط الإعسار في الابتداء، و لا دليل على كونه شرطا في الدوام، مع أن الدوام أقوى من الابتداء، و ذلك كما أن العنت شرط في الابتداء خاصة، و كما أن كلا من العدة و الردة و الإحرام يمنع ابتداء النكاح دون دوامه، و الإسلام يمنع ابتداء السبي دون دوامه، و كذا لا تحرم الأمة لو نكح حرة بعد ما نكحها عندنا.
و لا يخفى أن المصنف لو اقتصر على قوله: (لم تحرم)، و لم يذكر الأمة مرة أخرى، لم يكن محتاجا إلى ذكرها، و لكانت مع الاختصار خالية من التكرار.
قوله: (و لا يجوز للعبد و لا للأمة أن يعقدا نكاحا من دون اذن المالك، فإن فعل أحدهما بدونه وقف على الإجازة على رأي).
[٣] اختلف الأصحاب في أن الفضولي من النكاح يقع باطلا، أو موقوفا على الإجازة من الزوج أو الزوجة.