جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الثالث في التدليس
..........
فالرجوع عليها، و إن كذبته فالقول قوله بيمينه و الرجوع عليها دونه [١]. فإن مقتضاه كون الرجوع و عدمه دائرا مع علمه و عدمه و كلام ابن الجنيد نحو هذا [٢].
و محصل كلام المصنف في التحرير أن الغار إن كان ممن يجوز له النظر إلى وليته كالأب رجع عليه مع علمه بالعيب لتغريره، و مع عدمه لتفريطه بترك الاستعلام. و إن لم يجز له النظر كابن العم و الأجنبي، فإن علم بالعيب رجع عليه، و إن لم يعلم كان الرجوع على المرأة [٣].
و النصوص مثل قوله عليه السلام في رواية أبي عبيدة: «و يأخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها، فإن لم يكن له علم بشيء من ذلك فلا شيء عليه و ترد إلى أهلها» [٤] فإن مقتضاه كون مناط التدليس عدم علمه.
و كذا قوله عليه السلام في رواية رفاعة بن موسى: «و ان المهر على الذي زوجها، و إنما صار المهر عليه، لأنه دلسها. و لو أن رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجلا لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شيء و كان المهر يأخذه منها» [٥] فإن ظاهرها أن التدليس ينتفي بانتفاء العلم، و يثبت بثبوته للذي زوجها، فاعتبار أمر زائد و هو وصفه إياها بالصحة خلاف ما دل عليه النص.
و هذه الأخيرة شاملة للأجنبي إذا كان له وصف التزويج و العلم بالعيب و الاولى و إن تضمنت ذكر الولي إلّا أنه لا يراد به من له الولاية، لأن فيها: «إذا دلست العفلاء الى آخره» و المدلسة شرعا لا تكون إلّا بالغة رشيدة، لأن فعل غير البالغ لا
[١] المبسوط ٤: ٢٥٢.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٥٧.
[٣] التحرير ٢: ٢٩.
[٤] الكافي ٥: ٤٠٨ حديث ١٤، التهذيب ٧: ٤٢٥ حديث ١٦٩٩، الاستبصار ٣: ٢٤٧ حديث ٨٨٥.
[٥] الكافي ٥: ٤٠٧ حديث ٩، التهذيب ٧: ٤٢٤ حديث ١٦٩٧، الاستبصار ٣: ٢٤٥ حديث ٨٧٨.