جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٩ - الأول العقد
العوض، (١)
العوض).
[١] قد بينّا أن المهر يمكن ثبوته في ذمة السيد، اما بأن يكون صدور العقد بإذنه يقتضي شغل ذمته، أو بأن يضمنه للزوجة، بناء على أنه لا يثبت في ذمته بعد صدور العقد، لأنه دين لازم فيصح ضمانه.
و لا ريب أن ما يقرن بالباقي عقد البيع من العوضين هو الثمن، فإذا باع السيد العبد للزوجة بالدين الذي في ذمته فقد باعه بنفس المهر. و مثله ما لو دفع إلى عبده عينا من أمواله لينكحها بها، ثم باعها إياه بتلك العين، بخلاف ما لو باعها بعوض و أطلق بحيث لم يقيّده بكونه الذي في ذمته لها، فإنه ليس بيعا بنفس المهر.
إذا تقرر ذلك، فإن الزوجة إذا اشترت زوجها العبد بنفس المهر الذي في ذمة السيد، أو الذي تعيّن في عقد النكاح على ما بيّناه، و كان ذلك قبل الدخول بنى على صحة البيع، و عدمه على المسألة السابقة، و هي أن الزوجة إذا اشترته قبل الدخول سقط نصف المهر أو جميعه.
فإن قلنا بسقوط الجميع بطل البيع، لأنه يلزم منه الدور، و هو باطل. بيان اللزوم: إنه إذا صح البيع دخل في ملكها و انفسخ النكاح فيسقط المهر، لأنه المقدّر، فيبقى المبيع بغير عوض يقابله فينفسخ، لامتناع صحة البيع بدون ثمن.
فصحة البيع تستلزم بطلانه، و ذلك دور عند الفقهاء، و بطلانه ظاهر. لأن كلما كان بحيث يفضي صحته الى بطلانه يجب الحكم ببطلانه.
لا يقال: صحة البيع و ارتفاع النكاح لا يكونان معا، بل يكون الفسخ بعد البيع و حصول الملك، و حينئذ فلا يزول ملكها عن الصداق إلّا بعد ملكها للرقبة، فلا يبطل الثمن لانفساخ العقد، بل يكون أثره الرجوع إلى البيع بدل الصداق.
و كما لو اشترت بعين الصداق قبل المسيس ثم ارتدت، فإنه يلزمها غرم بدل الصداق، و لا يبطل البيع.