جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
و لو قتلها السيد قبل الوطء ففي سقوط المهر نظر، أقربه العدم، كما لو قتلها أجنبي أو قتلت الحرة نفسها. (١)
فرع:
لو سلّمها إليه قبل السفر فلم يدخل ثم سافر بها وجب على الزوج تسليم المهر، لأنه غير مشروط بدوام التسليم بخلاف النفقة.
قوله: (و لو قتلها السيد قبل الوطء ففي سقوط المهر نظر، أقربه العدم، كما لو قتلها أجنبي أو قتلت الحرة نفسها).
[١] لا ريب أن هلاك المنكوحة بعد الدخول لا يسقط المهر و لا شيئا منه، حرة كانت أو أمة، سواء هلكت بالموت أو القتل، لاستقراره بالدخول. أما قبل الدخول، فإذا قتل السيد الأمة فإن في وجوب المهر و سقوطه وجهين متقابلين ينشأ النظر من الالتفات إليهما:
أحدهما: السقوط، لأنها فرقة حصلت قبل الدخول من مستحق المهر، فكان كفسخ الزوجة وردتها قبل الدخول، و لأن تزويج السيد الأمة بحكم الملك، فهو كالمعاوضة المالية فقتله إياها قبل الدخول كإتلاف البائع المبيع قبل القبض.
و ثانيهما: العدم، لأنها فرقة حصلت بانتهاء العمر فهي كالموت قبل الدخول.
و هذا إنما يتم على القول بأن المقتول لو لم يقتل لمات، و هي مسألة كلامية.
و عندي في هذا البناء شيء، لإطلاق النص [١] بكون الموت موجبا لاستقرار المهر الشامل للموت بالقتل و غيره، و كونه بحيث يعيش لو لا القتل لا دخل له.
و الأقرب من الوجهين عند المصنف الثاني، و وجه القرب أن المهر قد وجب بالعقد و الأصل بقاؤه، و لم يثبت كون القتل موجبا للسقوط، و النكاح ليس معاوضة
[١] التهذيب ٨: ١٤٧ حديث ٥١٣، الاستبصار ٣: ٣٤٢ حديث ١٢٢٣.