جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
..........
محضة، و كون تزويج السيد الأمة بحكم الملك لو أوجب هنا السقوط لأوجبه فيما إذا ماتت حتف أنفها قبل الوطء كما لو باعها فماتت قبل القبض، و قد نبّه المصنف على حكم هذه المسألة بذكر مسألتين:
إحداهما: ما إذا قتل الأمة أجنبي.
و الثانية: ما إذا كانت الزوجة حرة فقتلت نفسها، و مقتضى ذلك عدم السقوط فيهما وجها واحدا.
و التحقيق أن الاحتمال متطرق إليهما، أما إذا قتل الأجنبي الأمة، فلأنه على اعتبار التزويج بحكم المالية كإتلاف المبيع قبل قبضه، و هنا ليس للزوج تضمينه شيئا إذ لا يجب سوى عوض النفس، بخلاف إتلاف المبيع فيلزم السقوط.
و إن كان الحكم به هنا أضعف من الحكم به إذا قتلها السيد، فإن المهر إنما يسقط بالفسخ إذا حديث من المستحق له. و مثل قتل الأجنبي ما إذا قتلها الزوج، فإن قتله هنا لا يتضمن القبض، كما لو قتل العبد المستأجر.
و أما الحرة إذا قتلت نفسها فإن مطلق النكاح فيه شائبة المعاوضة، فقتلها نفسها قبل الدخول كإتلاف البائع المبيع قبل القبض، فيلزم السقوط هنا أيضا. و ربما فرّق بين الحرة و الأمة: بأن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد، فإن له أن يمنعها من المسافرة، و ليست الأمة كذلك، لأن للسيد أن يسافر بها. و تأثير هذا الفرق غير واضح، و لو أثر لزم استقرار مهر الحرة بالعقد مع عدم نشوزها حينئذ.
و المهذب في المسائل كلها عدم السقوط، لأن النكاح ليس على نهج المعاوضات، و لا منافع البضع كسائر منافع الأموال، و قد وجب المهر بالعقد و ثبت أن الطلاق يشطره، و الفسخ من قبل الزوجة و من جرى مجراها يسقطه، فيقتصر على ذلك و يحكم في باقي الأحوال باللزوم بحكم الاستصحاب، و لعل المصنف أراد بالأجنبي و الحرة ذكر نظير المسألة، أو أراد أن الحكم بالسقوط فيهما أضعف.