جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
القضاء بمجرد النكول، ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه [١]، فعلى هذا يكون الثبوت باليمين المردودة من المنكر، لأنها كإقراره أو كالبينة، و موضع القولين كتاب القضاء، و سيأتي تحقيقهما إن شاء اللّه تعالى.
و إلى هذا أشار المصنف بقوله: (أو نكوله، اما مع يمين المرأة أو مطلقا على خلاف) أي: لا تثبت العنة إلّا بكذا أو نكوله اما مقيدا باليمين على قول أو مطلقا، أي: غير مقيد باليمين على قول آخر.
و لا يخفى أن ما ذكره غير حاصر، مع أن مقتضى عبارته الحصر، فإن الاستثناء في سياق النفي يفيد الحصر، لأن اليمين المردودة طريق الى الثبوت مع انتفاء النكول ثمة، و لعله اكتفى في الدلالة على هذا بذكر اليمين المردودة مع النكول، و هنا مسامحة أيضا و هي أن قضية العبارة أن الثبوت بالنكول و اليمين معا.
و لا شك أنه لا دخل للنكول في الثبوت أصلا و إنما المثبت هو اليمين خاصة، و النكول هو السبب في تسلط الحاكم على الرد، و لولاه لكان الرد من المنكر ليس إلّا.
و إنما قلنا: إن العنة عيب لا يعلمه غالبا إلّا صاحبه، لأن استناد الامتناع من الوطء الى العجز بحيث يضعف العضو عن الانتشار أمر خفي لا يطلع عليه الغير اطلاعا يقطع به بحيث يصير متحملا للشهادة، و لهذا لو أقيمت الشهادة بنفس العنة لم تسمع، نعم قد تطلع عليه الزوجة بمرور الأيام و تكرار الأحوال و تعاضد القرائن.
فلذلك يثبت بيمينها المردودة، و أنكره بعض الشافعية محتجا بأن خفاء هذا الأمر مما تشترك فيه الزوجة و الشاهد [٢]، و الفرق ظاهر، لأن الزوجة تطلع من بواطن أحوال الزوج على ما لا يطلع عليه غيرها.
[١] المبسوط ٤: ٢٦٣.
[٢] انظر المجموع ١٦: ٢٧٧.