جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الثالث في التدليس
..........
البضع حق له خاصة، و لو كان قد دفع المهر إليها في حال تدليس المولى إياها حيث لم يتلفظ بما يقتضي العتق، بناء على حريتها التي توهمها بالشرط، فإن كانت عينه باقية فظاهر.
و إن تلف في يدها ففي حكمه احتمالات ثلاثة:
أحدها: الرجوع على المولى: إما بكله، أو بما عدا أقل ما يصلح أن يكون مهرا على اختلاف القولين، لأن يدها و إن كانت يد ضمان، لأن الأعواض المقبوضة من مهر و غيره مضمونة على القابض لها بهذا الوجه، و الزوج هو المباشر لدفع المهر إليها، فهو كالمتلف بدفعه إلى من لا يجوز الرجوع عليه في الحال، إلّا أن الدفع بتغرير المولى فيضعف المباشر و يكون السبب أقوى.
كما إذا قدم إلى غيره طعام ذلك الغير، فأكله فإن إتلافه طعام نفسه في هذه الحالة لا يمنع الرجوع عليه.
و ثانيها: أن يضمن المهر في كسبها إن كانت مكتسبة.
و مقتضاه أن يؤمر بالاكتساب و تلزم [١] به و وجهه أنها مباشرة للإتلاف و لا مال لها و السيد غار، و الأصل براءة ذمته، فبملاحظة المباشرة و الغرور يؤخذ من كسبها أعمالا للمقتضيين، فإن لم تكن كاسبة أمكن إيجابه على السيد، للغرور، و عليها بعد العتق، للمباشرة.
و الثالث: أن يتبع به إذا أعتقت، لأن يدها يد ضمان، و على اليد ما أخذت حتى تؤدي، و لا مال لها إلّا بعد عتقها، لأن كسبها للسيد، و لا يلزم من اشتراط السيد حريتها اذنه في إقباضها المهر و إنما ذلك بفعل الزوج، و لو اذن لها في القبض فلا بحث في تعلق الضمان به، و في الوجه الأول قوة، لأن اشتراط السيد حريتها يقتضي
[١] في (ض): و يؤمر.