جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٢ - الأول العقد
و اجازة عقد العبد كالإذن المبتدأ في النفقة، و في المهر اشكال. (١)
التزام لمؤنته، و لما كان نسبتهما الى جهات أموال السيد على حد سواء وجب الحكم بثبوتهما في ذمة السيد، لامتناع الترجيح.
و لو زوّج السيد أمته صح النكاح قطعا و كان المهر للسيد، لأن الأمة و بضعها و منافعها مملوكة له، فيكون المهر الذي هو في مقابل البعض حقا له.
قوله: (و اجازة عقد العبد كالإذن المبتدأ له في النفقة، و في المهر اشكال).
[١] لما حكم بأن عقد المملوك يقع موقوفا على اجازة السيد و لا يقع باطلا من أصله، فرّع عليه ما إذا كان المملوك العاقد عبدا و أجاز المولى نكاحه فقال: إنه كالإذن المبتدأ في النفقة، و تردد في المهر. و تحقيقه: إن المولى إذا أجاز العقد كانت الإجازة كالإذن المبتدأ، أي: الواقع قبل العقد، فيصح به العقد كما سبق و تثبت به النفقة مع حصول التمكين من الزوجة في ذمة السيد، لأن وجوبها أثر النكاح الثابت بالاذن.
و أما المهر ففي كون الإجازة بالنسبة إليه كالإذن المبتدأ، فيثبت في ذمة العبد على أنه يتبع به إذا أعتق، أو في ذمة السيد إشكال ينشأ: من أن الإجازة لما طرأت على العقد بعد تمامه لم توجب في ذمة المولى شيئا، و ذلك لأن العقد تضمّن المهر قبل صدور الإجازة، فلم يكن له تعلق بذمته. و لأن الإجازة إنما تؤثر في العقد على ما هو عليه، و معلوم أنه لم يقع على أن المهر في ذمة المولى.
و من أن الرضى بالنكاح من المولى التزام لمؤنة، و لا يفترق الحال في ذلك بين وقوعه متقدما و متأخرا.
فإن العبد لكونه لا يملك يمتنع إلزامه بالمهر، فلا يقع العقد إلّا على الوجه الممكن، و هو كون المهر على السيد، فيقع موقوفا على هذا الوجه. فإذا أجازه ثبت المهر في ذمته كما في الاذن قبل العقد سواء، و هذا أصح.