جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
و أما الولي فالمعروف بينهم أنه الذي أمر المرأة إليه، كالأب و الجد و الوصي و الحاكم، و مقتضى ذلك أن الرجوع عليه إن كان و إلّا فعليها. و يناسب الحال أن يراد بالولي هنا المتولي لأمرها و إن كان وكيلا بحيث يكون تزويجها مستندا إليه، سواء باشر العقد أم لا.
و الأخبار لا تدل على أمر غير ذلك، و الدليل لا ينهض إلّا عليه، لأن التدليس منوط بالباعثية، لكن الولي إنما يرجع عليه إذا كان عارفا بحالها، فإن علم ذلك فلا بحث، و إن لم يعلم: فإن كان ممن شأنه أن لا يخفى عليه حالها كالمحرم حيث لا يكون العيب خفيا جدا عمل بظاهر الحال و اغرم المهر، إلّا أن تصدقه المرأة فالرجوع عليها.
و لو كذبته فالذي يناسب المقام أن يقدّم قولها باليمين، لأن الظاهر الذي مدار الأمر عليه معها، و لو ادعى عليها الولي في هذه الحالة اختصاصها بالتدليس بأنها حملته على تزويجها و افهمته أن الزوج علم حالها فكذلك.
و إن كان ممن يخفى عليه أمرها: فإن صدقته المرأة فالرجوع عليها، و إن كذبته فالقول قوله بيمينه.
فيلخص من هذا أن الواقع لا يخلو عن التدليس إما منها أو من المزوج لها، و منه يتبين أن الرجوع بالمهر ثابت للزوج في كل صورة، و قد يتوقف في صورة واحدة، و هي إذا كان العيب خفيا جدا و ادعت المرأة الجهل به و أمكن ذلك فإن في تصديقها باليمين و سقوط الرجوع هنا إشكالا ينشأ: من إطلاق النصوص و كلام الفقهاء بالرجوع عليها و على متولي انكاحها، و من انتفاء معنى التدليس حينئذ الذي هو مناط الرجوع و كون الجاهل معذورا. و عبارة الكتاب تدل على أن الحال قد يخلو عن التدليس و هي قوله: (كان و إلّا فلا رجوع). و قريب منه عبارة ابن إدريس [١].
[١] السرائر: ٣٠٩.