جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
قطعا، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق، فلا يعد في الثلاث، فلا تحرم إلّا بطلقات ثلاث غيره.
و لا يطرد معه تنصيف المهر بحيث يكون متى حصل ثبت كما في الطلاق، و إنما عبر بقوله: (فلا يطرد) دون أن يقول: و لا ينتصف، لانتقاضه بالعنة حينئذ فإنها مع الفسخ بها تستحق نصف المهر على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى و على ما عبر به فالمنفي هو اطراده، و ذلك لا ينافي الثبوت في بعض الصور.
و لا يفتقر هذا الفسخ الى الحاكم، لأنه حق ثبت، فلا يتوقف استيفاؤه على كونه بحضور الحاكم أو بإذنه كسائر الحقوق، خلافا لبعض العامة [١] و ابن الجنيد [٢] منا، و كلام الشيخ في موضع من المبسوط يشعر بتردده [٣].
و في موضع آخر قبله جوز الاستقلال بالفسخ محتجا بأن الأخبار في هذا الباب مطلقة [٤].
و استثنوا من هذا الحكم العنة، فإن الفسخ بها يتوقف على الحكم إجماعا، لا لأجل الفسخ بل لأنه لا بد من ضرب الأجل على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و لا يكون ذلك إلّا بحكم الحاكم إجماعا كالحجر بالفلس و بالسفه عند قوم.
فإذا ضرب الأجل و مضت المدة استقلت المرأة بالفسخ حينئذ، و قول المصنف:
(و تستقل المرأة بعده عليه) الضمير الأول فيه يعود إلى الأجل و الثاني إلى الفسخ، و كأنه ضمن كلمة (تستقل) معنى (تسلط) فعداه بكلمة (على) أي و تستقل متسلطة بعد الأجل على الفسخ من غير توقف على الحاكم.
[١] انظر: المجموع ١٦: ٢٧٢، المغني لابن قدامة ٧: ٥٨٥.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٥٧.
[٣] المبسوط ٤: ٢٥٣.
[٤] المبسوط ٤: ٢٤٩.