جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الثالث في التدليس
..........
لأن قبضها إياه قبض فاسد بغير حق، و إن تلف شيء منه أخذ ما وجد منه و تبعها بالباقي كما في تلف الجميع سواء.
و لو كان المدلس هو المولى، فإن تلفظ بما يقتضي العتق مثل قوله: هي حرة إنشاء أو إقرارا حكم عليه بحريتها، أعمالا للسبب بحسب مقتضاه، و حينئذ فيكون العقد لازما، و هو الذي أراده المصنف بقوله: (صح العقد) فإنه في مقابل جواز الفسخ، و يكون المهر للزوجة دون السيد، لانتفاء سلطنته عنها.
و يعتبر لصحة النكاح حينئذ اذنها سابقا أو إجازتها لاحقا، و إن لم يتلفظ بما يقتضي العتق فهي على الرق، و يتصور ذلك بمثل أن يقدّم الزوج القبول فيتزوجها بكذا بشرط كونها حرة فيأتي السيد بالإيجاب.
و كذا ينبغي أن يكون عكسه، فإن لفظ الاشتراط لا يقتضي العتق إنشاء و لا إقرارا، و جعله في المبسوط موجبا للعتق [١]. و للنظر فيه مجال، و حينئذ فلا شيء للسيد و لا لها إذا فسخ الزوج و إن كان بعد الدخول، أما هي فظاهر، لأن المملوكة لا تستحق من مهرها شيئا.
و أما السيد، فلأنه و إن استحق المهر بالدخول إلّا أن للزوج الرجوع عليه به، لتغريره إياه و تدليسه، و لا وجه لدفعه إليه ثم ارتجاعه منه، و هل يستثني للسيد وجوب أقل ما يصلح أن يجعل مهرا، و هو أقل ما يتمول على ما سبق، و على قول ابن الجنيد [٢] أقل ما يكون مهر أمثالها؟ فيه قولان، أقربهما عند المصنف وجوب ذلك، لأن الوطء المحترم في غير اباحة المملوكة يمتنع خلوه عن العوض.
و قيل: لا يجب شيء، للأصل، و هو ضعيف، و إنما كان هذا للسيد دونها، لأن منافع
[١] المبسوط ٤: ٢٥٤.
[٢] المختلف: ٥٥٧.