جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٢ - المطلب الأول في العتق
..........
إليها إن شاءت زوجته نفسها و إن شاءت لم تفعل، فإن زوجته نفسها فأجب له أن يعطيها شيئا» [١].
و عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل قال لأمته: أعتقتك و جعلت مهرك عتقك فقال: «عتقت و هي بالخيار إن شاءت تزوجته و إن شاءت فلا، فان تزوجته فليعطها شيئا، و إن قال: قد تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع و لا يعطيها شيئا» [٢].
و في دلالتهما على مطلوب الشيخ نظر، لأن القول بالصحة على تقدير تقديم العتق إنما هو مع التصريح بلفظ التزويج، هو منتف في الروايتين، فإن قوله: أعتقتك و جعلت مهرك عتقك ليس فيه صيغة تزويج، و المتنازع فيه ما إذا أتى بلفظ العتق و التزويج معا لكنه قدّم العتق، و أحدهما غير الآخر.
و قال جماعة: إنه لو قدّم العتق على التزويج يقع لازما، لأن هذا الكلام واحد، و الكلام انما يتم بآخره، فلا يقع العتق بدون التزويج، كما لو قال: أعتقك و عليك خدمة سنة فإنه يقع العتق و يلزم الخدمة. و لما رواه عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: رجل قال لجاريته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، قال: فقال: «جائز» [٣].
لا يقال: لا دلالة في الرواية على المطلوب، لأن الجواب فيها الجواز و المتنازع فيه اللزوم، و لأنها خالية عن ذكر التزويج، فما دلت عليه لا قائل به.
لأنا نقول: المتعارف في مثل هذا الجواز إرادة الصحة، لأن السؤال إنما هو عن حكم هذا العقد من حيث صحته و فساده، فإذا أجيب بالجواز كان معناه الصحة لا محالة، و هذا شائع شهير.
[١] التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧٠٩، الاستبصار ٣: ٢٠١ حديث ٧٥٩.
[٢] الفقيه ٣: ٢٦١ حديث ١٢٤٤، التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧١٠.
[٣] الكافي ٥: ٤٧٦ حديث ٣، التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧٠٧، الاستبصار ٣: ٢٠٩ حديث ٧٥٧.