جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٢ - المطلب الثاني في البيع
..........
لم يفرّق بينهما في مثل هذه الأحكام كما لم يفرّق في التقويم و غيره [١].
قال: و قول الشيخ في المبسوط ليس رجوعا عما قاله في النهاية، لأن بقاء النكاح لا ينافي الخيار للمشتري.
أقول: المفتى به هو ما عليه الأصحاب.
الرابع: خيار المالك الآخر ثابت بالبيع كما يثبت الخيار للمشتري، و لا يتقيد باختيار المشتري الإمضاء و إن كان ظاهر عبارة الكتاب قد توهم ذلك، فأيهما اختار الفسخ انفسخ النكاح، سواء اختار الآخر الإمضاء أو لم يختر شيئا.
و منع ابن إدريس ثبوت الخيار له محتجا بأن الأصل العدم فيحتاج مثبتة إلى الدليل، و يمكن الاحتجاج بظاهر الحديث السابق المتضمن كون بيع الأمة طلاقها، فإنه كما يصلح للدلالة في جانب المشتري يصلح لها في جانب المالك إذ لا أولوية.
و يؤيده أن المالك الآخر إنما رضي بالعقد مع المالك الأول، و الأحوال تختلف باختلاف الملّاك، و ربما ترتب عليه ضرر لو بقي النكاح، فيكون ثبوت الخيار وسيلة إلى التخلص منه.
و إلى هذا القول ذهب الشيخ و جماعة [٢] منهم المصنف، و لم يصرح المفيد [٣] و ابن حمزة [٤] بذلك في شيء، و لا يحتاج هذا الفسخ إلى حضور الحاكم، إذ لا مقتضى له من ضرب مدة و نحو ذلك.
[١] المختلف: ٥٦٨.
[٢] منهم ابن البراج في المهذب ٢: ٢١٧، و فخر المحققين في الإيضاح ٣: ١٦٠.
[٣] المقنعة: ٧٨.
[٤] الوسيلة: ٣٦٢.