جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٥ - المطلب الثاني ملك المنفعة
..........
و إن أطلقا العقد فلأصحاب قولان:
أحدهما: إنه رق، اختاره الشيخ في النهاية و المبسوط، قال في النهاية: متى جعله في حل من وطئها و أتت بولد كان لمولاها، و على أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال، و إن لم يكن له مال استسعى في ثمنه [١].
و قال في المبسوط في خلال استدلاله على أن التحليل نوع تمليك لا عقد:
و يكون الولد لاحقا بأمه و يكون رقا، إلّا أن يشترط الحرية، و لو كان عقدا بمعنى التحليل للحق بالحرية على كل حال [٢].
و الثاني: إنه حر، ذهب اليه المرتضى [٣]، و ابن إدريس [٤]، و جمع من المتأخرين [٥] منهم المصنف، و اختاره الشيخ في الخلاف [٦]، و هو الأصح.
لنا أن الحرية مبنية على التغليب و السراية، و لهذا يسري العتق بأقل جزء يتصور، و لا شبهة في أن الولد متكون من نطفة الرجل و المرأة كما نطق به القرآن العزيز، فيغلب جانب الحرية و لموثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
الرجل يحلل جاريته لأخيه- إلى أن قال-: قلت: فجاءت بولد قال: «يلحق بالحر من أبويه» [٧].
و لحسنة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يحل جاريته لأخيه قال: «لا بأس»، قال: قلت: فإن جاءت بولد قال: «يضم إليه ولده و ترد الجارية على
[١] النهاية: ٤٩٤.
[٢] المبسوط ٤: ٢٤٦.
[٣] نقله عنه فخر المحققين في الإيضاح ٣: ١٦٨.
[٤] السرائر: ٣١٣.
[٥] منهم المحقق في الشرائع ٢: ٣١٧، و المقداد السيوري في التنقيح ٣: ١٧٧.
[٦] الخلاف ٢: ١٧٠.
[٧] التهذيب ٧: ٢٤٧ حديث ١٠٧١، الاستبصار ٣: ١٣٩ حديث ٥٠٠.