جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٨ - الأول في الصحيح
و لو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم اشكال. (١)
قوله: (و لو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال).
[١] أي: لو منعت الزوجة نفسها من الزوج فلم تمكنه من نفسها و هي مهيأة للاستمتاع، و الصداق حال تستحق المطالبة به، و علم منها أن منعها نفسها ليس لأجل تسليم المهر، ففي وجوب تسليم المهر على الزوج لو طلبته في هذه الحالة إشكال ينشأ:
من أن منعها نفسها من التمكين الى زمان تسليم المهر على الوجه الذي قدمناه حق ثابت لها، غير مسقط لوجوب تسليمها المهر مع طلبها إياه.
و لا فرق بين كون المنع لأجل التسليم أو لأجل غيره، لعدم اختلاف المنع على التقديرين، و الاختلاف إنما هو في القصد.
و من أن المستحق لها هو المنع لتسليم المهر، لأن ذلك هو مقتضى المعاوضة لا المنع لغيره، فإذا منعت لغير التسليم انتفى البذل المعتبر شرعا في وجوب التسليم.
و اعلم أن تحرير الكلام في هذا المبحث يستدعي أمورا:
الأول: الزوجان بالنسبة إلى تسليم البضع و المهر عند الطلب منهما: إما أن يتفقا على التسليم، أو يختلفا. فإن اتفقا فلا بحث، و إن اختلفا: فإما أن يبذل واحد منهما ما عليه و يمتنع الآخر، أو يمتنع كل منهما من التسليم حتى يسلم الآخر. فإن بذل أحدهما ما عليه و تمكن الآخر من تسليمه اجبر الآخر على التسليم إجماعا، و إن قال كل منهما: لا أسلّم حتى اتسلم، ففيه و في نظائره من المعاوضات ثلاثة أقوال:
الأول: أن يجبر الزوج على تسليم الصداق أولا ثم تسلم نفسها.
الثاني: لا يجبر واحد منهما، لكن إذا بادر أحدهما إلى التسليم اجبر الآخر.
الثالث: أنهما يجبران معا، بأن يؤمر الزوج بوضع الصداق عند عدل و تؤمر بالتمكين، فإذا مكنت سلّم العدل الصداق إليها.