جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٦ - الأول العقد
و لو كانت بكرا لزمه أرش البكارة. (١)
و لا يستحق به العوض إلّا على النهج الذي عيّنه الشارع، و بدونه فليس إلّا العقوبة.
في الدنيا و العوض في الأخرى.
و ما سواه فالأصل براءة الذمة منه، فيتمسك به من غير احتياج الى دليل آخر، لانتفاء المعارض، و حينئذ فلا يقدح ما قيل من أن الحديث لا يعم المملوكة، لأن اللام في قوله عليه السلام: «لبغي» يقتضي الملك، و المملوكة يمتنع في حقها الملك، على أن لقائل أن يقول: إنّ اللازم فيه لام الاختصاص الناشئ عن المقابلة، فإن ذلك هو المراد من نظائره، مثل قولك: لا اجرة لهذا العبد، و لهذه الدار، و لهذه الدابة، و أمثال ذلك مما لا يتناهى.
ثم ان الظاهر أن الحديث إنما ورد في البغايا من الإماء، لأن العادة كانت بينهم حمل الإماء على الزنا يبتغون بذلك العوض، و على هذا فالأصح عدم الوجوب.
و لو علمت التحريم هي و جهل هو فلا مهر، لما قلناه. و لو جهلت خاصة ثبت المهر، للشبهة. و كذا لو أكرهها، لقيام الشبهة و لهذا يلحق بها الولد، و الولد رق لمولاها في هذه الصورة، لأن للعاهر الحجر، و هذا كله إذا لم يجز المولى العقد.
أما إذا اجازه و قلنا: إن الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه، فإن المهر المسمّى يلزم و يتحقق استقراره و يلحق به الولد، لأنه قد تبيّن كونها زوجة حين الوطء. و على هذا فلا حد، لانتفاء كونه زانيا إذ هي زوجة، غاية ما في الباب انه أقدم على محرّم فاستحق التعزير، و لعل الأصحاب إنما تركوا التعرض إلى هذا اعتمادا على ظهوره بتقدير مقدماته.
قوله: (و لو كانت بكرا لزمه أرش البكارة).
[١] المراد: إن الأمة في الصورة السابقة لو كانت بكرا فاقتضها لزمه أرش بكارتها، و ظاهر السياق أن لزومه لا ريب فيه، و هو الذي ينساق إليه النظر، لأن الاقتضاض أمر زائد على أصل الوطء، و لهذا نوجبه مع المهر إذا كانت جاهلة، و ليس جزءا من