جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٠ - المطلب الثاني في البيع
..........
الأول: أطبق الأصحاب على أن بيع الأمة المزوجة كالطلاق، على معنى أنه سبب في التسلط على فسخ النكاح و إمضاؤه للمشتري، سواء كان الزوج حرا أم لا.
و كذا مالك العبد، سواء كان هو البائع أو غيره.
و كذا أطبقوا على أن بيع العبد المزوج كالطلاق، على معنى ثبوت الخيار للمشتري و لمالك الأمة كما قررناه، إلّا إذا كانت الزوجة حرة، فإن في ثبوت الخيار هنا قولين [١]، و الأصل في ذلك ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليه السلام قال: «طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها» [٢] و المراد أنه كالطلاق في أنه تترتب عليه البينونة بالفسخ، من حيث انه مثبت للخيار على حد قوله: بنونا بنو أبنائنا و بناتنا.
فلا يرد ما قيل: إنه يلزم على الحديث انحصار الطلاق في بيع أحدهما، من حيث ان المبتدأ يجب انحصاره في الخبر، و غير ذلك من الأخبار.
و لأن بقاء النكاح مظنة تضرر المالكين، و ليس لهما طريق إلى التخلص من الضرر، إلّا أن التسليط على فسخ النكاح و إطلاق النص شامل لما إذا كان البيع قبل الدخول و بعده، و لما إذا كان الزوجان مملوكين أو أحدهما، و لما إذا كانا لمالك واحد أو أكثر، و لما إذا بيعا معا أو على التعاقب أو أحدهما خاصة، و لمقتضى الإطلاق يلزم ثبوت الخيار لكل من المالكين بالبيع، من حيث انه عليه السلام حكم بكونه طلاقا و أطلق.
الثاني: هذا الخيار على الفور اقتصارا في المخالف للأصل على ما به تندفع الضرورة، فلو أخر لا لعذر سقط الخيار، و لو جهل أصل الخيار لم يقدح، لأنه معذور بالتأخير، و لأن الحكم بالخيار مما يخفى على أكثر الناس، فلو كان التأخير للجهل
[١] القول الأول: ثبوت الخيار ذهب اليه الشيخ في النهاية ٤٧٧، و ابن البراج في المهذب ٢: ٢١٧، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٢.
القول الثاني: عدم ثبوت الخيار ذهب اليه ابن إدريس في السرائر: ٣٠٥.
[٢] الكافي ٥: ٤٨٣ حديث ٤، الفقيه ٣: ٣٥١ حديث ١٦٨١.