جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٨ - المطلب الثالث في الطلاق
و كذا الاشكال لو طلّق العبد.
مدلولا اللفظ. و لمانع أن يمنع هذا الاستدلال، فإن المستدعى هو صحة الطلاق، أما الأمر به فلا، و لأنه لو دلّ على الفسخ لامتنع فعل مقتضاه فيمتنع الخطاب به.
و التالي معلوم البطلان، و الملازمة ظاهرة، لأن الفسخ إذا وقع امتنع الطلاق، و بطلان التالي ممنوع. و لأن أمره بالطلاق يدل على طلب الامتثال، و ذلك يقتضي إرادة عدم الفسخ ضرورة، و فيه منع.
و أما تكافؤ الوجهين على القول بالنكاح، فلأن الرافع للنكاح ابتداء من غير توسط أمر آخر كعيب و نحوه هو الطلاق، و الأمر به لا يعد طلاقا قطعا، فيبقى النكاح معه، و يحتمل افادته مفاده، لأنه أقوى في الدلالة على مقصوده من الأمر بالاعتزال، و عدم الوقوع على القول بأنه نكاح قريب.
المسألة الخامسة أشار إليها المصنف بقوله: (و كذا الاشكال لو طلق العبد).
و تحقيقها: أنه في الصورة المذكورة إذا أمر السيد العبد بالطلاق فطلق هل يقع أم لا؟ ذكر المصنف فيه اشكالا، و على تقدير وقوعه هل يعد طلاقا أو فسخا؟ لم يتعرض إليه المصنف. و منشأ الاشكال: من وقوع الصيغة من أهلها في محلها، و ذلك لأنه إنما منع منه لكونه بيد المولى، فإذا أمره به صار نائبا عنه، فوجب الحكم به، لزوال المانع. و قد دلت رواية زرارة [١] على وقوع طلاق العبد باذن السيد كالنكاح، و بينا بأنها منزلة على ما إذا نكح أمة المولى.
و لعموم: «الطلاق بيد من أخذ بالساق» [٢]، خرج منه ما إذا لم يأذن المولى فيبقى الباقي على أصله متناولا لصورة النزاع.
و من أن ظاهر رواية محمد بن مسلم [٣] انحصار الفرقة هنا في أمر السيد
[١] التهذيب ٧: ٣٤٧ حديث ١٤١٩، الاستبصار ٣: ٢١٤ حديث ٧٨٠.
[٢] سنن ابن ماجة ١: ٦٧٢ حديث ٦٧٢، سنن البيهقي ٧: ٣٦٠.
[٣] الكافي ٥: ٤٨١ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٤٦ حديث ١٤١٧.