جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٣ - الأول في الصحيح
و لو كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضة وجب الإمهال. (١)
و إنما يتقرر كمال المهر بالوطء، أو موت أحد الزوجين، لا بالخلوة على الأقوى، (٢)
من دونه إن أبت. و كذا القول لو كانت حائضا فطلبت الإمهال إلى الطهر لا تجب الإجابة، لإمكان باقي الاستمتاعات سوى الوطء في القبل، و لو ظهر من حاله أنه يأتيها في الحيض فلها الامتناع من المضاجعة.
قوله: (و لو كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضة وجب الإمهال).
[١] المراد: لو كانت صغيرة لا تطيق الجماع و إن بلغت تسع سنين وجب امهالها الى زمان الإطاقة، و كذا لو كانت مريضة لا تطيق معه الجماع، و لم يقيد المصنف المريضة بعدم الإطاقة، و كأنه استغنى بتقييد المعطوف عليه.
و يلوح من إطلاق وجوب الإمهال أن الزوج لو طلب التسليم لكل منهما و قال لا أقربهما الى أن يزول المانع لإيجاب، لأنه ربما لا يفي فتتضرران. و مثله كلام المصنف في التحرير [١]، و الشيخ في المبسوط [٢]، و لم يتعرض لوجوب تسليم المهر و عدمه.
لكن صرحوا بعدم وجوب نفقتها حتى تبرأ و تسلم نفسها، و قد يفرق بين النفقة و المهر: بأن النفقة لا تجب إلّا بالتمكين، و المهر يجب بالعقد.
قوله: (و إنما يتقرر كمال المهر بالوطء أو موت أحد الزوجين، لا بالخلوة على رأي).
[٢] سيأتي إن شاء اللّه ما يعلم منه أن الموجب للمهر إما عقد النكاح أو الفرض أو الوطء، و استقرار الواجب بالعقد أو الفرض يكون بأمرين:
أحدهما: الوطء و إن كان حراما كالوطء في الحيض و الإحرام، و يدل عليه مع الإجماع أن الوطء بالشبهة يوجب المهر ابتداء فلئن تقريره في النكاح الصحيح أولى،
[١] المبسوط ٤: ٣١٤.
[٢] التحرير ٢: ٣٣.