جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٧ - الأول عدم قبولية الملك كالخمر و الخنزير
..........
و لقائل أن يقول: إن الكلي الذي وقع عليه التراضي بالعقد على الجزئي هو الكلي المقترن بالمشخصات الموجودة في ذهن المتعاقدين، و هذا يمتنع بقاؤه إذا ارتفعت المشخصات، و المحكوم بوجوبه غيره أعني الكلي في ضمن شخص آخر، و هذا لم يقع التراضي عليه أصلا و لا تبعا، فإيجابه بالعقد إيجاب لما لم يتراضيا عليه.
و كونه أقرب الى المعقود عليه مع تسليم صحته لا يستلزم وجوبه، لأن المهر الذي يجب بالعقد هو ما تراضيا عليه، و لا يلزم من التراضي على أحد المثلين التراضي على الآخر.
الثالث: وجوب قيمة الخمر عند مستحليه، اختاره الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، لأن قيمة الشيء أقرب إليه عند تعذره، و لأنهما عقدا على شخصي باعتبار ماليته فمع تعذره- لظهور بطلان الظن- وجب المصير إلى المالية، و فيه نظر.
لأن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة، لأنه لم يقع التراضي عليها.
و أمتن الأقوال الثلاثة دليلا هو الأول، ثم عد إلى عبارة الكتاب و اعلم أن قوله:
(و لو تزوجها على ظرف خل) يريد به كونه خلا في ظنهما.
و قوله: (صح العقد و ثبت مهر المثل) يحتمل أن يريد به ثبوته بالعقد على حد القول بوجوب مثل الخل، و يحتمل أن يريد ثبوته بالدخول، لأنه قيمة البضع فيتوقف ثبوته على استيفائها، كما لو عقدا على غير مهر، و لم يتعرض الى القول الثالث.
و قوله: (و كذا له تزوجها بعبد فبان حرا) ينبغي أن يريد به ثبوت مهر المثل، و وجوب قيمة الحر على تقدير العبودية، و لا يتصور وجوب المثل هنا لانتفائه.
[١] المبسوط ٤: ٢٩٠.
[٢] الخلاف ٣: ٤ مسألة ١٠ كتاب الصداق.