جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
و لو ادعى الوطء قبلا أو دبرا أو وطأ غيرها بعد ثبوت العنة صدّق مع اليمين، و قيل في دعوى القبل إن كانت بكرا صدّق مع شهادة النساء بذهابها و إلّا حشى قبلها خلوقا و أمر بوطأها فيصدق مع ظهوره على العضو. (١)
إذا تقرر هذا فإن الزوجة إذا ادعت العنة و لم يقر و لم يكن بينة على إقراره حلف، فإذا حلف استقر النكاح و انقطعت الدعوى، هذا هو المشهور بين الأصحاب، و قال الصدوق في المقنع و أبوه في الرسالة: يقعد الرجل في ماء بارد فإن استرخى ذكره فهو عنين، و إن تشنّج فليس بعنين [١]، و اليه ذهب ابن حمزة [٢]، و أنكره ابن إدريس [٣]، و كافة المتأخرين، و هو الأصح، لأن ذلك لا ينضبط و لا يوثق به، و (تقلص) معناه انضم و انزوى، و الشنج تقبض في الجلد.
قوله: (و لو ادعى الوطء قبلا أو دبرا، أو وطأ غيرها مع ثبوت العنة صدّق مع اليمين، و قيل صدق في دعوى القبل، و إن كانت بكرا صدق مع شهادة النساء بذهابها، و إلّا حشي قبلها خلوقا و أمر بوطئها، فيصدق مع ظهوره على العضو).
[١] لو تنازعا في العيب فالحكم ما تقدم، و لو تنازعا في الوطء في موضع العنة، فادعاه الزوج قبلا أو دبرا لها أو لغيرها مع ثبوت عننه بواحد من الطرق السابقة، فالقول قول الزوج بيمينه و إن كان بصورة المدعى، لأنه في الحقيقة منكر، و أن الأصل الصحة، و حصول العيب على خلاف الأصل، و مثل هذا الأمر يتعذر فيه اقامة البينة.
و لقائل أن يقول: إن الفرض مصور بما إذا ثبتت العنة، و كيف يكون منكرا مع
[١] المقنع: ١٧، و انظر المختلف: ٥٥٦.
[٢] الوسيلة: ٣٦٦.
[٣] السرائر: ٣٠٩.