جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٣ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
و لا يجوز العقد على المكاتبة إلّا بإذن مولاها و إن كانت مطلقة (١) فلو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل يبطل. و قيل يصح فتعتد عدة الحرة و لا ميراث، و الأقرب ثبوته مع تعدد الورثة. (٢)
الباب أن ملك أي الزوجين كان صاحبه يقتضي فسخ العقد، و إنما أعاده هنا ليبيّن أن ملك الزوج للزوجة لا يرفع أصل الحل، لأن النكاح و إن ارتفع إلّا أنها مملوكة فتحل بملك اليمين فالحل موجود.
و السبب مختلف بخلاف الزوجة إذا ملكت الزوج، فإن كلا منهما حرام على الأخر، لأن الحل بملك اليمين من جانب الرجل لا من جانب المرأة قطعا، فإن أرادت المرأة و رغبت في نكاحه أعتقته ثم جددت النكاح، أو باعته لغيرها ثم نكحته باذن المولى بعقد مستأنف.
قوله: (و لا يجوز العقد على المكاتبة إلّا بإذن مولاها و إن كانت مطلقة).
[١] سيأتي إن شاء اللّه تعالى أن المكاتبة لا تخرج عن ملك مولاها بمجرد الكتابة بل بأداء مال الكتابة في محله، فحينئذ تصير حرة لكنها بالكتابة تنقطع عنها سلطنة المولى في الاكتسابات المحضة كالبيع و الشراء، دون غيرها كالنكاح، فلا يصح منها بدون اذن المولى سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة، و سواء أدت بعض مال الكتابة و ان كان أكثره أو لم تؤد شيئا لبقاء الرق ما بقي شيء منه.
و كما لا تستقل هي بالعقد كذا لا يستقل به المولى.
هذا حكم نكاح الغير لها، أما المولى فلا يتصور نكاحه إياها بحال، لامتناع اجتماع العقد و الملك، و وطئها بملك اليمين ممتنع، لانقطاع سلطنته عنها بالكتابة.
قوله: (و لو علّق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل: تبطل، و قيل:
يصح فتعتد عدة الحر و لا ميراث، و الأقرب ثبوته مع تعدد الورثة).
[٢] هنا بحثان: