جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٥ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
..........
جواز تعليق العتق بموت من جعلت له خدمة المملوك، فإذا ثبت ذلك لم يخرج التدبير بهذا التعليق عن مقتضاه فلا يكون فاسدا، و فيه قوة.
الثاني: يتفرع على القول بالصحة مسألتان: إحداهما حكم العدة، و الثانية حكم الميراث. أما العدة من وفاة زوجها فإنها عدة الحرة أربعة أشهر و عشرة أيام، لأن حريتها متحققة حين موت الزوج، فلم يتعلق بها حكم الاعتداد إلّا و هي حرة، و للتصريح به في الرواية السابقة.
و إنما تتحقق صحة هذا التفريع إذا قلنا: إن الأمة تعتد من وفاة زوجها بشهرين و خمسة أيام، و لو ساوينا بينها و بين الحرة في العدة كان ذلك ساقطا. و أما الميراث فقد نفاه المصنف في أول كلامه، و هو الذي وردت به الرواية [١]، ثم قرّب ثبوته مع تعدد الورثة.
و وجه القرب ما سيأتي في الميراث إن شاء اللّه تعالى أن المملوك إذا أعتق على ميراث قبل القسمة شارك إن ساوى في الدرجة، و اختص إن كان أولى، و هذا ثابت مع تعدد الورثة في محل النزاع، فإن العتق يحصل بالموت و القسمة إنما تكون بعده. و يحتمل المنع، لإطلاق عدم الإرث في الرواية، و فيه نظر، لأنه لا دلالة فيه على كون ذلك مع تعدد الورثة.
و لو سلّم فهذا الفرد خارج بنص آخر، و لا يخفى أن قول المصنف: (و قيل: يصح فتعتد عدة الحرة و لا ميراث) يريد به تفرع كل من الأمرين على القول بالصحة لمكان الفساد.
و قد عرفت امتناع كل منهما على القول بالفساد.
[١] الفقيه ٣: ٣٠٢ حديث ١٤٤٥، التهذيب ٧: ٣٤٤ حديث ١٤٠٧.