جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
احتج الأكثرون بأن الأصل في عقد النكاح اللزوم و ثبوت الخيار مخالف للأصل، فيتوقف على الدليل، و هو منتف في محل النزاع، و بما سبق في رواية غياث الضبي من قوله عليه السلام: «و الرجل لا يرد من عيب»، فإنه بعمومه يتناول محل النزاع.
و احتج الآخرون بقوله عليه السلام: «إنما يرد النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل» [١]، فإنه عام في الرجل و المرأة إلّا ما أخرجه دليل، و بأنه يؤدي الى الضرر، إذ ذلك من الأمراض المعدية باتفاق الأطباء، و قد روي أنه صلّى اللّه عليه و آله قال: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» [٢]، فلا بد من طريق التخلص.
و لا طريق إلّا الخيار، و بأنه قد ثبت بالنص [٣] و الإجماع كونهما عيبا في المرأة ففي الرجل أولى، فإن العلة في ثبوت الفسخ هو لبشاعته و شدة النفرة بسببه النافية لشهوة الجماع، و توقع الضرر العظيم به موجودة، ثم بوجه أقوى فإن الرجل يستطيع التخلص بالطلاق و لا طريق للمرأة إلّا الفسخ فتعيّن القول بثبوته.
و لا يخفى أن هذه الدلائل أقوى، لأنّ صحيحة الحلبي دليل ناقل عن حكم الأصل، و هي مرجحة على رواية غياث، لصحتها و شهرتها مع ما ضم إليها من المؤيدات، و القول الثاني لا يخلو من قوة.
الثاني: إذا قلنا بثبوت الخيار للمرأة بجذام الزوج و برصه، و كان العيب سابقا على العقد فلا بحث في الخيار به، و إن تجدد بعد الدخول فقضيته ما سبق في نظائره عدم الخيار.
و إن تجدد بعد العقد و قبل الدخول ففيه إشكال، ينشأ: من أن ثبوت الخيار هنا
[١] التهذيب ٧: ٤٢٤ حديث ١٦٩٣، الاستبصار ٣: ٢٤٦ حديث ٨٨٠.
[٢] الفقيه ٣: ٣٦٣ حديث ١٧٢٧.
[٣] الكافي ٥: ٤٠٩ حديث ١٦، الفقيه ٣: ٢٧٣ حديث ١٢٩٦، التهذيب ٧: ٤٢٧ حديث ١٧٠٣، الاستبصار ٣: ٢٤٧ حديث ٨٨٩.