جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الثالث في التدليس
..........
في المهر [١].
و هذا هو الظاهر من كلام جمع من الأصحاب، إلّا أن عباراتهم مطلقة ليس فيها تصريح باشتراط ذلك في العقد و لا بعدمه.
و الذي يلوح من عبارة أبي الصلاح أن نفي الفسخ ليس مع اشتراط البكارة فتظهر الثيبوبة، و إنما هو لكون الثيبوبة ليست عيبا، فإن الفسخ بالعيب لا يتوقف على اشتراط السلامة.
و الظاهر أن هذا إنما هو مراد الأصحاب لكنهم سكتوا عن حكم الاشتراط، قال المصنف في المختلف: و أبو الصلاح إن قصد التزويج بالبكر مع عدم شرط البكارة فهو مسلم، و إن قصد ذلك مع اشتراط البكارة فهو ممنوع [٢].
و هذا الكلام يدل على أن عبارته محتملة، و لا شك عندنا في الاحتمال إلّا أنها أظهر في عدم الاشتراط كما قلناه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المصنف ذهب الى ثبوت الفسخ مع الاشتراط، كما صرح به في المختلف و الإرشاد و قربه هنا و قيّده بثبوت سبق الثيبوبة على العقد بطريق شرعي، و تبعه جملة المتأخرين فيه [٣]، و هو الأصح، لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤]، و قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» [٥] و لأن ذلك فائدة الشرط فلولاه لكان ذكره لغوا و هو باطل.
و يحتمل العدم تمسكا بلزوم العقد، و هو ضعيف، لأن الشرط السائغ أخرجه عن
[١] الكافي في الفقه: ٢٩٦.
[٢] المختلف: ٥٤٦.
[٣] منهم الشهيد في اللمعة: ١٩٩.
[٤] المائدة: ١.
[٥] التهذيب ٧: ٣٧١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ حديث ٨٣٥.