جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
الفسخ قبل الدخول أو بعده، فأما حكم الفسخ بعد الدخول من الزوج أو الزوجة فقد سبق حكمه.
و المقصود هنا بيان حكم الفسخ قبل الدخول، و حكمه سقوط المهر، سواء كان الفسخ من الزوج بعيبها أو من الزوجية بعيبه.
أما إذا كان الفسخ من الزوجة فظاهر، لأن الفسخ متى وقع من جانبها قبل الدخول اقتضى سقوط المهر كما قدمناه غير مرة. و أما إذا كان الفسخ من الزوج فلأنه مستند إليها، لأنه إنما فسخ بعيبها، و لا يستثني من ذلك شيء إلّا فسخها بعيبه قبل الدخول، فإنه يوجب نصف المهر باتفاق أكثر الأصحاب.
و هذا الحكم جار على خلاف الأصل، و مستنده رواية أبي حمزة عن أبي جعفر:
«إن زوجة العنين تعطى نصف الصداق و لا عدة عليها» [١]، و يؤيده من حيث المعنى أن الزوج أشرف على محارمها و خلا بها سنة فناسب أن لا يخلو من عوض، و لم يجب الجميع لانتفاء الدخول.
و قال ابن الجنيد: إذا اختارت الفرقة بعد تمكينها إياه من نفسها وجب المهر و إن لم يولج [٢]، قال المصنف في المختلف: و هو بناء على أصله من أن المهر يجب كملا بالخلوة كما يجب بالدخول [٣]، و لو علمت بعيب الخصي بعد الوطء كان لها الفسخ و وجب عليه جميع المهر، لاستقراره بالدخول.
و في رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: إن خصيا دلس نفسه لامرأة قال «يفرق بينهما و تأخذ المرأة منه صداقها و يوجع ظهره كما دلس نفسه» [٤].
[١] الكافي ٥: ٤١١ حديث ٧، التهذيب ٧: ٤٢٩ حديث ١٧٠٩، الاستبصار ٣: ٢٥١ حديث ٨٩٩.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٥٥.
[٣] المختلف: ٥٥٥.
[٤] الكافي ٥: ٤١١ حديث ٦، التهذيب ٧: ٤٣٤ حديث ١٧٣١.