جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٥ - الأول في الصحيح
..........
و ابن إدريس [١]، و المحقق نجم الدين [٢]، و أكثر الأصحاب إلى الجواز، و اختاره المصنف و هو الأصح.
لنا: إن الأصل الجواز، و لأن المقتضي للصحة- و هو كونها منفعة مقصودة محللة- موجود، و المانع منتف إذ ليس إلّا كونها منفعة الزوج و هو غير صالح للمانعية.
و ما تضمنته رواية سهل بن سعد الساعدي في التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه و آله من تزويجه إياها بما معه من القرآن [٣].
وجه الاستدلال بها: انه جعل القرآن الذي معه صداقا لها، و هو غير ممكن، فالظاهر أنه جعل الصداق تعلميها إياه.
و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقالت: زوجني، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من لهذه»، فقام رجل: أنا يا رسول اللّه زوجنيها، فقال: «ما تعطيها؟»، فقال: مالي شيء، فقال: لا، فأعادت فأعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يقم أحد غير الرجل، هكذا ثلاثا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المرّة الثالثة: «أ تحسن شيئا من القرآن؟» فقال: نعم، فقال: «قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن تعلمها إياه» [٤].
و هذا نص في الباب، و عمومات الكتاب و السنة يتناول ذلك.
احتج الشيخ بأن ذلك ربما أفضى إلى عراء البضع عن العوض بموته أو عجزه، و ذلك باطل. و بما رواه احمد بن محمد في القوي عن ابي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة و يشترط اجارة شهرين، فقال: «إن موسى عليه
[١] السرائر: ٣٠١.
[٢] الشرائع ٢: ٣٢٤.
[٣] سنن البيهقي ٧: ٢٣٦، سنن الدار قطني ٣: ٢٤٧ حديث ٢١، سنن ابن داود ٢: ٢٣٦ حديث ٢١١١.
[٤] الكافي ٥: ٣٨٠ حديث ٥، التهذيب ٧: ٣٥٤ حديث ١٤٤٤.