جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٦ - الأول في الصحيح
و لو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح، فإن أسلم أحدهما بعد
السلام قد علم انه سيتم له شرطه، فكيف لهذا بأن يعلم انه سيبقى حتى يفي، و قد كان الرجل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتزوج المرأة على السورة من القرآن و على القبضة من الحنطة» [١].
و الجواب بعد تسليم السند أن هذا لازم في كل مهر شخصي، و الجواب في الكل واحد.
و أجاب ابن إدريس بأن شعيبا استأجر موسى عليه السلام ليرعى له لا لابنته، و قد كان هذا جائزا في شرعهم و ليس بجائز في شرعنا، و المتنازع فيه هنا هو إجارة الزوج نفسه لها فليس من ذلك في شيء [٢].
و لقائل أن يقول: إن الظاهر من الرواية أن المانع من الصحة هو عدم العلم ببقائه.
و كيف كان فالمشهور هو المذهب، ثم ارجع الى عبارة الكتاب و اعلم أنه أراد بالعين ما قابل المنفعة، سواء كانت متعيّنة أو مضمونة في الذمة.
و لا ريب أنه يشترط في جعل تعليم الصنعة مهرا كونها محللة و ليس جواز صداق تعليم القرآن مقصورا على السورة و إن لم يذكر غيرها. نعم يشترط أن لا يكون لقلته بحيث لا يقابل بأجرة. و أراد بإجارة الزوج نفسه ضربا من المجاز، و هو العمل الذي شأنه أن يستأجر عليه، و كما تضبط المنفعة بالمدة كذا تضبط بالتعيين كبناء جدار و نحوه.
قوله: (و لو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح، فإن أسلم أحدهما
[١] الكافي ٥: ٤١٤ حديث ١، التهذيب ٧: ٣٦٦ حديث ١٤٨٣.
[٢] السرائر: ٣٠٠.