جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
و إذا عقد لشهادة اثنين لها بالحرية و أولدها، فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر و قيمة الولد لتزويرهما، و في تضمينهما ما زاد عن مهر المثل اشكال. (١)
قوله: (و إذا عقد بشهادة اثنين لها بالحرية فأولدها، فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر و قيمة الولد لتزويرهما، و في تضمينهما ما زاد عن مهر المثل إشكال).
[١] أي: إذا عقد على الأمة بشهادة اثنين بكونها حرة، ثم تبيّن رقها و قد دخل بها و أولدها، فلا شك في تضمينهما ما أتلفاه عليه بشهادتهما، و ذلك هو المهر و قيمة الولد، لأنهما غرّاه بشهادتهما فدخل على أن الولد له بغير ضمان شيء و أن النكاح صحيح، فلما ظهر الخلاف و تبيّن تزويرهما كان له الرجوع عليهما، لأن المغرور يرجع على من غره.
و قد تقدّم في كلام المصنف في أول باب نكاح الإماء أن الواجب على العاقد هو المسمّى، و لا ريب أنه قد يزيد على مهر المثل و قد ينقص عنه، فإن لم يزد فلا شبهة في الرجوع بما اغترم، و إن زاد فلا شبهة أيضا في الرجوع بقدر مهر المثل.
و أما الزائد فإن في الرجوع به إشكالا ينشأ: من أنهما غراه في ذلك بشهادتهما لها بالحرية، إذ لولاها لما أصدقها ذلك القدر، و المغرور يرجع على من غره. و من أن إصداقها الزيادة إنما كان باختياره، فإن شهادتهما بالحرية لا توجب اصداق الزائد على مهر أمثالها، فكان الزوج مستقلا بإتلاف الزائد حيث انه متبرع ببذله، إذ ليس في مقابله شيء باعتقاده.
و مثله ما لو شهدا بمال لزيد فاشتراه آخر بزائد عن القيمة السوقية، ثم تبيّن تزويرهما و تعذر استرجاع الثمن، فإن في تغريم الشاهدين الزائد عن القيمة إشكالا.
و لقائل أن يقول: إن أريد بالتغرير الموجب لاستحقاق الرجوع ما يكون سببا في الغرم في الجملة، فمعلوم أن الشهادة بالحرية هي الباعث على العقد، و لها دخل في